وقال سهل بن عبد الله: قيل له: يا موسى، بالأمس تسألني نصف رغيف وتقول: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] واليوم تسألني الرؤية؟ لن تراني [1] .
وقال علي بن مهدي: لو كان سؤال موسى الرؤية مستحيلًا لما أقدم عليه مع علمه ومعرفته بالله فدل على الجواز.
وقال قوم: لما علَّق الرؤية باستقرار الجبل دل على الجواز، ولأن استقراره غير محال.
فإن قيل: فلم صار الجبل دكًا لما رآه، وقلوب المؤمنين تراه دائمًا ولا تندك؟
قلنا: جعل الله الجبل ندًا لموسى لأنه جماد، والقلوب بيوت الحقِّ سبحانه وتعالى، والساكن لا يخرب بيته.
فإن قيل: فقد أحاله على الجبل تعليقًا للرؤية بثبات الجبل ولم يثبت فموسى أولى؟
فالجواب من أحيل على مليءٍ {فَسَوْفَ تَرَانِي} .
[1] وما المانع من ذلك، والعبد مأمور بأن يسأل الله - عز وجل - ما عظم وما حقر، وما صغر وما كبر، ذلك أن الفضل بيده. (تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) .