وأقوى الأقوال فيهم ما اعتمدناه ومما ذكره ابن كثير بمناسبة الكلام عن أهل الأعراف دون أن يذكر من أخرجه قال: وقال حذيفة: إن أصحاب الأعراف قوم تكافأت أعمالهم فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة، وقصرت بهم سيئاتهم عن النار، فجعلوا على الأعراف، يعرفون الناس بسيماهم، فلما قضى الله بين العباد، أذن لهم في طلب الشفاعة. فأتوا آدم فقالوا: يا آدم، أنت أبونا، فاشفع لنا عند ربك، فقال: هل تعلمون أن أحدا خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وسبقت رحمته إليه غضبه، وسجدت له الملائكة غيري؟ فيقولون: لا، فيقول: ما علمت كنهه، ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني إبراهيم. فيأتون إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فيسألونه أن يشفع لهم عند ربهم فيقول: هل تعلمون من أحد اتخذه الله خليلا؟ هل تعلمون أن أحدا أحرقه قومه بالنار في الله غيري؟ فيقولون: لا، فيقول: ما علمت كنهه ما
أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني موسى، فيأتون موسى عليه السلام فيقول:
هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليما وقربه نجيا غيري؟ فيقولون: لا، فيقول: ما علمت كنهه، ما أستطيع أن أشفع لكم. ولكن ائتوا عيسى، فيأتون عيسى عليه السلام فيقولون له: اشفع لنا عند ربك فيقول: هل تعلمون أحدا خلقه الله من غير أب غيري؟ فيقولون: لا، فيقول: هل تعلمون من أحد كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله غيري؟ قال: فيقولون: لا. فيقول: أنا حجيج نفسي، ما علمت كنهه، ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيأتوني، فأضرب بيدي على صدري. ثم أقول: أنالها، ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرش فآتي ربي عزّ وجل فيفتح لي من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قط، ثم أسجد فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: ربي أمتي فيقول: هم لك. فلا يبقى نبي مرسل، ولا ملك مقرب، إلا غبطني بذلك المقام: