قيل: ويجوز أن يكون {فِسْقًا} مفعولاً له لأهلّ ، أي أهلّ به لغير الله ، فسقاً ، على عطف أهلّ على يكون ، وهو تكلف لا حاجة إليه {فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ} قد تقدم تفسيره في سورة البقرة ، فلا نعيده {فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي كثير المغفرة والرحمة ، فلا يؤاخذ المضطرّ بما دعت إليه ضرورته.
وقد أخرج عبد بن حميد عن طاووس قال: إن أهل الجاهلية كانوا يحرّمون أشياء ويحلون أشياء ، فنزلت {قُل لا أَجِدُ} الآية.
وأخرج عبد بن حميد ، وأبو داود ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تعذراً ، فبعث الله نبيه ، وأنزل كتابه ، وأحلّ حلاله وحرّم حرامه ، فما أحلّ فهو حلال ، وما حرّم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، ثم تلا هذه الآية: {قُل لا أَجِدُ} إلى آخرها.
وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، عنه أنه تلا هذه الآية فقال: ما خلا هذا حلال.
وأخرج البخاري ، وأبو داود ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، عن عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد: إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر ، فقال قد كان يقول ذلك الحكم ابن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس ، وقرأ {قُل لا أَجِدُ} الآية.
وأقول: وإن أبى ذلك البحر ، فقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتمسك بقول صحابي في مقابلة قول النبي صلى الله عليه وسلم ، من سوء الاختيار ، وعدم الإنصاف.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس قال: ليس شيء من الدوابّ حرام إلا ما حرّم الله في كتابه: {قُل لا أَجِدُ فِيمَا أُوْحِىَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآية.