وليت شعري ما فائدة نقل هذا الكلام عن ابن عباس من مثل هؤلاء الأئمة ، فإنها لا تتعلق به فائدة ، وكون الأزواج الثمانية هي المذكورة ، هو هكذا في الآية مصرحاً به تصريحاً لا لبس فيه.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: الذكر والأنثى زوجان.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد في قوله: {ثمانية أزواج} قال: في شأن ما نهى الله عنه من البحيرة والسائبة.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ليث بن أبي سليم قال: الجاموس والبختيّ من الأزواج الثمانية.
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، من طرق عن ابن عباس ، في قوله: {ثمانية أزواج مّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين} قال: فهذه أربعة {قُلْ ءآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين} يقول: لم أحرّم شيئاً من ذلك {أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثيين} يعني: هل تشتمل الرحم إلا على ذكر أو أنثى فلم يحرّمون بعضاً ويحلون بعضاً؟ {نَبّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صادقين} يقول كلها حلال ، يعني ما تقدّم ذكره مما حرّمه أهل الجاهلية.
{قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) }
أمره الله سبحانه بأن يخبرهم أنه لا يجد في شيء مما أوحي إليه محرّماً غير هذه المذكورات ، فدلّ ذلك على انحصار المحرّمات فيها لولا أنها مكية ، وقد نزل بعدها بالمدينة سورة المائدة وزيد فيها على هذه المحرّمات: المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنطيحة ، وصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم كل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ، وتحريم الحمر الأهلية والكلاب ونحو ذلك.