عَلَفِهَا نَجِسًا ، فَحَدِيثُ أَنَسٍ شَاهِدٌ يُقَوِّي حَدِيثَ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ لَا مُعَارِضَ لَهُ فَيُجْعَلُ شَاذًّا بِمُخَالَفَتِهِ إِيَّاهُ ، فَلَا يَضُرُّهُ اضْطِرَابُ سَنَدِهِ إِذًا مَعَ عَدَمِ الطَّعْنِ بِرِجَالِهِ . وَحَدِيثُ أَمِّ نَصْرٍ الْمُحَارِبِيَّةِ يُقَوِّي مَا ذَكَرْنَاهُ بِتَعْلِيلِهِ حِلَّ لُحُومِ الْحُمُرِ بِكَوْنِهَا تَأْكُلُ الْكَلَأَ وَوَرَقَ الشَّجَرِ أَيْ لَا النَّجَاسَةَ - فَالْحَدِيثَانِ مُتَّفِقَانِ فِي الْمَعْنَى مَعَ حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي هُوَ عُمْدَةُ الْقَائِلِينَ بِتَحْرِيمِ الْحُمُرِ ، وَإِنَّمَا يُجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَبَيْنَ الْآيَةِ بَلِ الْآيَاتِ الْقَطْعِيَّةِ اللَّفْظِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِأَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ عَارِضًا مُوَقَّتًا فَيُقْصَرُ عَلَى وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَيُبَاحُ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ عَلَى الْأَصْلِ وَمُقْتَضَى النَّصِّ الْقَطْعِيِّ ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ تَعْلِيلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ إِيَّاهُ بِقِلَّةِ الظَّهْرِ أَيْ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبَ النَّهْيِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَتَلَاهُ قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا رِجْسٌ . وَمَا قِيلَ مِنْ مُعَارَضَتِهِ بِحِلِّ الْخَيْلِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاجَةِ إِلَى الْحَمْلِ هِيَ حَمْلُ الْمَتَاعِ مِنَ الْغَنَائِمِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ تَكُنِ الْخَيْلُ تُسْتَعْمَلُ لِهَذَا وَلَا تَفِي بِهِ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهَا كَانَتْ عَزِيزَةً وَقْتَئِذٍ . وَلَوْ كَانَتِ الْحَمِيرُ نَجِسَةَ الْعَيْنِ شَرْعًا لَوَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَتَوَفَّرَتْ دَوَاعِي نَقْلِهِ وَتَوَاتُرِ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ ، وَإِكْفَاءُ الْقُدُورِ وَغَسْلُهَا لَوْ