لَمْ يَكُنْ لِلرِّجْسِ الْعَارِضِ مِنْ أَكْلِهَا الْعَذِرَةَ لَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لِمَحْضِ النَّظَافَةِ كَمَا يَفْعَلُ جَمِيعُ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الْقُدُورِ الَّتِي يَطْبُخُونَ فِيهَا لُحُومَ الْأَنْعَامِ وَغَيْرَهَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَإِنَّهُمْ يَغْسِلُونَهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا .
وَأَمَّا جَوَابُهُمْ عَنِ الْآيَةِ بِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ بَيَّنَتْ مَا كَانَ مُحَرَّمًا وَقْتَ نُزُولِهَا وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ تَحْرِيمَ غَيْرِهِ بَعْدَهَا كَتَحْرِيمِ الْحُمُرِ وَالْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ إِلَخْ . فَهُوَ غَفْلَةٌ وَقَعَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الْحُفَّاظِ وَالْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَجَلَّ مَنْ لَا يَنْسَى وَلَا يُخْطِئُ .
الْآيَةُ قَدْ أَكَّدَتْهَا آيَةٌ بَعْدَهَا فِي سُورَةِ النَّحْلِ وَآيَةٌ مَدَنِيَّةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ كَمَا ذَكَرْنَا وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ . وَتَحْرِيمُ الْحُمُرِ لَيْسَ زَائِدًا عَلَى مَفْهُومِ الْآيَةِ لِأَنَّ الْآيَةَ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْأَغْذِيَةِ