وقيل: حَوِيَّة مثلُ سفينة وسفائن.
قال أبو عبيدة: الحوايا ما تَحوّى من البطن أي استدار.
وهي مُنْحَوِية أي مستديرة.
وقيل: الحوايا خزائن اللبن ، وهو يتصل بالمباعر وهي المصارين.
وقيل: الحَوايا الأمْعاء التي عليها الشحوم.
والحوايا في غير هذا الموضع: كساء يحوّى حول سنام البعير.
قال امرؤ القيس:
جعلْنَ حَوَايَا واقْتَعَدْنَ قعائداً ...
وخفّفن من حَوْك العِراق المُنَمَّقِ
فأخبر الله سبحانه أنه كتب عليهم تحريم هذا في التوراة ردًّا لكذبهم.
ونصُّه فيها:"حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وكلّ دابّة ليست مشقوقة الحافر وكلّ حوت ليس فيه سفاسق"أي بياض.
ثم نسخ الله ذلك كلّه بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
وأباح لهم ما كان محرماً عليهم من الحيوان ، وأزال الحرج بمحمد عليه السلام ، وألزم الخليقة دين الإسلام بحلّه وحِرْمه وأمره ونَهْيه.
الخامسة: لو ذَبحوا أنعامهم فأكلوا ما أحلّ الله لهم في التوراة وتركوا ما حَرّم عليهم فهل يحلّ لنا ؛ قال مالك في كتاب محمد: هي محرّمة.
وقال في سماع المبسوط: هي محللة وبه قال ابن نافع.
وقال ابن القاسم: أكرهه.
وجه الأول أنهم يدينون بتحريمها ولا يقصدونها عند الذكاة ، فكانت محرّمة كالدم.
ووجه الثاني وهو الصحيح أن الله عز وجل رفع ذلك التحريم بالإسلام ، واعتقادهم فيه لا يؤثّر ؛ لأنه اعتقاد فاسد ؛ قاله ابن العربي.
قلت: ويدلّ على صحته ما رواه الصحيحان عن عبد الله بن مُغَفَّل قال: كنا محاصِرين قصر خَيْبَر ، فرمَى إنسان بِجِراب فيه شحم فَنَزَوْتُ لآخذه فالتفتُّ فإذا النبيّ صلى الله عليه وسلم فاستحيَيْت منه.
لفظ البخاريّ.
ولفظ مسلم.
قال عبد الله بن مُغَفّل: أصبت جِراباً من شحم يومَ خَيْبر ، قال فالتزمته وقلت: لا أعطِي اليوم أحداً من هذا شيئاً ، قال: فالتفتُّ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبَسماً.