وقال ابن حبيب: ما كان معلوماً تحريمه عليهم من كتابنا فلا يحل لنا من ذبائحهم ، وما لم نعلمه إلا من أقوالهم فهو غير محرم علينا من ذبائحهم ؛ انتهى.
فظاهر قوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} أن الشحم الذي هو من ذبائحهم لا يحل لنا أنه ليس من طعامهم فلا يدخل تحت عموم {وطعام الذين} وحمل قوله: {وطعام الذين} على الذبائح فيه بعد وهو خلاف الظاهر.
{إلا ما حملت ظهورهما} أي إلا الشحم الذي حملته ظهورهما البقر والغنم.
قال ابن عباس: هو مما علق بالظهر من الشحم وبالجنب من داخل بطونهما.
وقيل: سمين الظهر وهي الشرائح التي على الظهر من الشحم فإن ذلك لم يحرم عليهم.
وقال السديّ وأبو صالح: الاليات مما حملت ظهورهما.
{أو الحوايا} هو معطوف على {ظهورهما} قاله الكسائي ، وهو الظاهر أي والشحم الذي حملته {الحوايا} .
قال ابن عباس وابن جبير والحسن وقتادة ومجاهد والسدّي وابن زيد: هي المباعر.
وقال علي بن عيسى: هو كل ما تحويه البطن فاجتمع واستدار.
وقال ابن زيد أيضاً: هي بنات اللبن.
وقيل: الأمعاء والمصارين التي عليها الشحم.
{أو ما اختلط بعظم} هو معطوف على {ما حملت ظهورهما} بعظم هو شحم الإلية لأنه على العصعص قاله السدّي وابن جريج ، أو شحم الجنب أو كل شحم في القوائم والجنب والرأس والعينين والأذنين قاله ابن جريج أيضاً ، أو مخ العظم والظاهر أن هذه الثلاثة مستثناة من الشحم فهي حلال لهم.
قيل: بالمحرم أذب شحم الثرب والكلى.
وقيل: أو الحوايا أو ما اختلط بعظم معطوف على قوله {شحومهما} فتكون داخلة في المحرم أي حرمنا عليهم شحومهما {أو الحوايا} أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت ظهورهما وتكون أو كهي في قوله {ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً} يراد بها نفي ما يدخل عليه بطريق الانفراد ، كما تقول: هؤلاء أهل أن يعصوا فاعص هذا أو هذا فالمعنى حرم عليهم هذا وهذا.