وقال تعالى:"فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ". [الأنعام:118] وقال جل شأنه:"وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ". [الأنعام:121] ، قال ابن كثير:"استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى أنه لا تحل الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها، ولو كان الذابح مسلماً" (29) ، وقال أيضاً: ونقل الإمام أبو الحسن المرغيناني في كتابه"الهداية"الإجماع - قبل الشافعي على تحريم متروك التسمية عمداً، فلهذا قال أبو يوسف والمشايخ: لو حكم حاكم بجواز بيعه لم ينفذ لمخالفة الإجماع" (30) .وقال تعالى:"أَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ". [الأنعام:138] . عن ابن عباس قال: جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله؟! فأنزل الله عز وجل:"وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْه"إلى آخر الآية, وروى النسائي عن ابن عباس في قوله تعالى:"وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ"قال: خاصمهم المشركون فقالوا: ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم أكلتموه، فقال الله سبحانه لهم: لا تأكلوا فإنكم لم تذكروا اسم الله عليها (31) ، وقال القرطبي في قوله تعالى:"وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ". [الأنعام: 119] :"المعنى: ما المانع لكم من أكل ما سميتم عليه ربكم وإن قتلتموه بأيديكم" (32) . وعلى العموم فإن للعلماء في حكم التسمية على الذبيحة أقوال منها: ما قاله الماوردي (33) :"قوله عز وجل:"وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ". [الأنعام:121] فيه أربعة تأويلات:
أحدها: المراد بها ذبائح كانت العرب تذبحها لأوثانها. قاله عطاء.
والثاني: أنها الميتة، قاله ابن عباس.