قبل بيان حكم الشرع في التسمية عند التذكية لا بد من بيان أهمية التسمية وندب الشرع إليها في أول كل فعل كالأكل والشرب والنحر والجماع والطهارة وركوب البحر إلى غير ذلك من الأفعال قال الله تعالى:"فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ". [الأنعام:118] , وقال:"ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا". [هود:41] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أغلق بابك واذكر اسم الله وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر اسم الله وأوكِِِ سقاءك واذكر اسم الله» (18) وقال: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا» (19) وقال لعمر بن أبي سلمى: «يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك» (20) وقال: «إن الشيطان ليستحل الطعام ألا يذكر اسم الله عليه» (21) وقال: «من لم يذبح فليذبح باسم الله» (22) وشكا إليه عثمان بن أبي العاص وجعاً يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (23) هذا كله ثابت في الصحيح وروى ابن ماجة والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله» (24) ، وكان صلى الله عليه وسلم: «يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله تعالى وإذا أخره حمد الله تعالى يفعل ذلك ثلاث مرات» (25) مما تقدم يظهر لك ما للبسملة من أهمية عظيمة عند المسلمين بل لا تكاد تجد عملاً من أعمالهم إلا ويذكرون اسم الله عليه وحسبك ما تقدم من مجموعة الأحاديث- وإن كنت قد اخترت جزءاً يسيراً منها تفادياً للإطالة - لتكتشف أن لهذه الكلمة أسراراً عجيبة يكشف عنها العلم اليوم وما هذا المبحث إلا إشارة لما سيأتي، ولنشرع في سرد النصوص التي أمرت بالتسمية عند الذبح وبيان أقوال العلماء المسلمين فيها، قال الله تعالى:"يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ"