قَرَأْت فِي تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ وَقَعَ هُنَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد بَعْد شَفَاعَة الْأَنْبِيَاء فَيَقُول اللَّه: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيُخْرِجُ مِنْ النَّار مَنْ لَمْ يَعْمَل خَيْرًا، وَتَمَسَّكَ بِهِ بَعْضهمْ فِي تَجْوِيز إِخْرَاج غَيْر الْمُؤْمِنِينَ مِنْ النَّار وَرُدَّ بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة ضَعِيفَة؛ لِأَنَّهَا غَيْر مُتَّصِلَة كَمَا قَالَ عَبْد الْحَقّ فِي الْجَمْع، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْخَيْرِ الْمَنْفِيّ مَا زَادَ عَلَى أَصْل الْإِقْرَار بِالشَّهَادَتَيْنِ، كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ بَقِيَّة الْأَحَادِيث هَكَذَا قَالَ، وَالْوَجْه الْأَوَّل غَلَط مِنْهُ فَإِنَّ الرِّوَايَة مُتَّصِلَة هُنَا، وَأَمَّا نِسْبَة ذَلِكَ لِعَبْدِ الْحَقّ فَغَلَط عَلَى غَلَط؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إِلَّا فِي طَرِيق أُخْرَى وَقَعَ فِيهَا: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة خَرْدَل مِنْ خَيْر. قَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَة غَيْر مُتَّصِلَة، وَلَمَّا سَاقَ حَدِيث أَبِي سَعِيد الَّذِي فِي هَذَا الْبَاب سَاقَهُ بِلَفْظِ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يَتَعَقَّبهُ بِأَنَّهُ غَيْر مُتَّصِل وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَتَعَقَّبْنَاهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا اِنْقِطَاع فِي السَّنَد أَصْلًا، ثُمَّ إِنَّ لَفْظ حَدِيث أَبِي سَعِيد هُنَا لَيْسَ كَمَا سَاقَهُ الزَّرْكَشِيّ وَإِنَّمَا فِيهِ: فَيَقُول الْجَبَّار بَقِيَتْ شَفَاعَتِي فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدْ امْتُحِشُوا، ثُمَّ قَالَ فِي آخِره: فَيَقُول أَهْل الْجَنَّة هَؤُلَاءِ عُتَقَاء الرَّحْمَن أَدْخَلَهُمْ الْجَنَّة بِغَيْرِ عَمَل عَمِلُوهُ وَلَا خَيْر قَدَّمُوهُ، فَيَجُوز أَنْ يَكُون الزَّرْكَشِيّ ذَكَرَهُ بِالْمَعْنَى.