{أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} قال القتبي: {إِنّى} على وجهين يكون بمعنى كيف كقوله {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لاًّنفُسِكُمْ واتقوا الله واعلموا أَنَّكُم ملاقوه وَبَشِّرِ المؤمنين} [البقرة: 223] وكقوله: {أَوْ كالذي مَرَّ على قَرْيَةٍ وَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا قَالَ أنى يُحْىِ هذه الله بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ الله مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وانظر إلى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 259] ، ويكون بمعنى من أين كقوله: {يا أيها الذين ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفروا فِى سَبِيلِ الله اثاقلتم إِلَى الأرض أَرَضِيتُم بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة فَمَا مَتَاعُ الحياة الدنيا فِى الآخرة إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة: 38] وكقوله: {أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} {وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صاحبة} يعني: زوجة.
{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء} يعني: الملائكة وعيسى وغيرهم وهم خلقه وعبيده.
{وَهُوَ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} مما خلق.
ثم قال: {ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ} يعني: الذي فعل هذا فهو ربكم {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} يعني: لا خالق غيره.
{خالق كُلّ شَيْء فاعبدوه} يعني: وحّدوه وأطيعوه.
{وَهُوَ على كُلّ شَيْء وَكِيلٌ} يعني: كفيل بأرزاقهم ، ويقال وكيل يعني: حفيظ.
ثم عظّم نفسه فقال: {لاَّ تُدْرِكُهُ الابصار} قال مقاتل: يعني لا يراه الخلق في الدنيا.