وقوله: {وهو يدرك الأبصار} معطوف على جملة: {لا تدركه الأبصار} فإسناد الإدراك إلى ضمير اسمه تعالى إمّا لأنّ فعل {يُدرك} استعير لمعنى يَنال ، أي لا تخرج عن تصرّفه كما يقال: لَحِقَه فأدركه ، فالمعنى يَقدر على الأبصار ، أي على المبصِرين ، وإمّا لاستعارة فعل {يدرك} لمعنى يعلم لمشاكلة قوله: {لا تدركه الأبصار} أي لا تعلمه الأبصار.
وذلك كناية عن العلم بالخفيّات لأنّ الأبصار هي العَدَسات الدّقيقة الّتي هي واسطة إحساس الرّؤية أو هي نفس الإحساس وهو أخفى.
وجَمعهُ باعتبار المدرِكين.
وفي قوله: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} محسِّن الطِّباق.
وجملة: {وهو اللّطيف الخبير} معطوفة على جملة: {لا تدركه الأبصار} فهي صفة أخرى.
أو هي تذييل للاحتراس دفعا لتوهّم أنّ من لا تدْركه الأبصار لا يعلم أحوال من لا يدركونه.
واللّطيف: وصف مشتقّ من اللّطف أو من اللّطافة.
يقال: لطف بفتح الطّاء بمعنى رَفق ، وأكرَم ، واحتفَى.
ويتعدّى بالباء وباللاّم باعتبار ملاحظة معنى رَفق أو معنى أحْسن.
ولذلك سمّيت الطُّرفة والتُّحفَة الّتي يكرَم بها المرء لَطفَا (بِالتّحريكِ) ، وجمعها ألطاف.
فالوصف من هذا لاَطِف ولَطِيف ؛ فيكون اللّطيف اسمَ فاعل بمعنى المبالغة يدلّ على حذف فعل من فاعله ، ومنه قوله تعالى عن يوسف
{إنّ ربّي لطيف لما يشاء} [يوسف: 100] .
ويقال لَطُفَ بضمّ الطّاء أي دَقّ وخَفّ ضدّ ثَقُل وكَثُف.
واللّطيف: صفة مشبّهة أو اسم فاعل.