فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152604 من 466147

ثم إنه قدر على حجب الأبصار عنه كانت القدرة دالة على المدح والعظمة فثبت أن هذه الآية دالة على أنه تعالى جائز الرؤية وإذا ثبت هذا وجب القطع بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة ، لأن موسى صلى الله عليه وسلم سأل الرؤية بقوله: أرني أنظر إليك وذلك يدل على جواز الرؤية ، إذ لا يسأل نبي مثل موسى ما لا يجوز ويمتنع وقد علق الله الرؤية على استقرار الجبل بقوله فإن استقر مكانه فسوف تراني.

استقرار الجبل جائز.

والمعلق على الجائز جائز.

وأما الجواب عن تمسك المعتزلة بظاهر هذه الآية في نفي الرؤية ، فاعلم أن الإدراك غير الرؤية ، لأن الإدراك هو الإحاطة بكنه الشيء وحقيقته ، والرؤية: المعاينة للشيء من غير إحاطة.

وقد تكون الرؤية بغير إدراك كما قال تعالى في قصة موسى: قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا وكان قوم فرعون قد رأوا قوم موسى ولم يدركوهم ولكن قاربوا إدراكهم إياه فنفى موسى الإدراك مع إثبات الرؤية بقوله كلا والله تعالى يجوز أن يرى في الآخرة من غير إدراك ولا إحاطة لأن الإدراك هو الإحاطة بالمرئي وهو ما كان محدوداً وله جهات والله تعالى منزه عن الحد والجهة لأنه القديم الذي لا نهاية لوجوده فعلى هذا أنه تعالى يرى ولا يدرك وقال قوم: إن الآية مخصوصة بالدنيا.

قال ابن عباس في معنى الآية: لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة وعلى هذا القول فلا فرق بين الإدراك والرؤية قالوا ويدل على هذا التخصيص قوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} فقوله: {يومئذ ناظرة} مقيد بيوم القيامة على هذا يمكن الجمع بين الآيتين وقال السدي: البصر بصران: بصر معاينة وبصر علم فمعنى قوله {لا تدركه الأبصار} لا يدركه علم العلماء ونظيره ولا يحيطون به علماً هذا وجه حسن أيضاً والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت