فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152530 من 466147

وتأمل كيف استخرجها الرب العليم القدير من بين الصلب والترائب، منقادة لقدرته، مطيعة لمشيئته، مع ضيق طرقها، واختلاف مجاريها، إلى أن ساقها إلى مستقرها في الرحم؟.

وتأمل كيف جمع الله عزَّ وجلَّ بين الذكر والأنثى، وألقى المحبة بينهما، وكيف قادهما بسلسلة الشهوة والمحبة إلى الاجتماع، الذي هو سبب تخليق الولد وتكوينه؟.

وكيف قدر سبحانه اجتماع ماء الرجل وماء المرأة، وساقهما من أعماق العروق

والأعضاء، وجمعهما في موضع واحد، جعله الله لهما قراراً مكيناً ينشأ فيه الولد؟.

ثم قلب تلك النطفة البيضاء المشرقة، إلى علقة حمراء تضرب إلى السواد، ثم جعلها مضغة لحم مخالفة للعلقة في كونها وشكلها.

ثم جعلها العزيز العليم عظاماً مجردة لا كسوة عليها، مباينة للمضغة في شكلها وقدرها.

ثم انظر كيف قسم الله تبارك وتعالى تلك الأجزاء المتشابهة إلى الأعصاب والعظام، والعروق والأوتار، والأعضاء والأجهزة، واليابس واللين؟.

ثم تأمل كيف ربط سبحانه بعضها ببعض بأقوى رباط وأشده؟. وكيف كساها لحماً ركبه عليها، وجعله وعاء لها وغشاءً وحافظاً، وجعل العظام حاملة له، فاللحم قائم بها، وهي محفوظة به؟.

ثم انظر إلى صنع الخالق البارئ المصور، كيف صورها فأحسن صورها، وشق لها السمع والبصر، والفم والأنف، وسائر المنافذ؟.

ثم تأمل كيف مد اليدين والرجلين كالأعمدة، وبسطهما، وقسم رؤوسهما بالأصابع، ثم قسمهما بالأنامل، وزود أطرافها بالأظفار؟.

ثم انظر كيف خلق سبحانه من تلك النطفة الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة، والكبد والطحال، والرئة والرحم، والأمعاء والمثانة والمرارة؟.

كل منها له قدر يخصه .. وعمل يخصه .. ومنفعة تخصه .. وشكل يخصه.

فسبحان الخلاق العليم: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) } [الأعلى: 2، 3] .

ثم انظر إلى حكمة العليم الحكيم في تركيب العظام قواماً للبدن، وعماداً له، وكيف قدرها ربها بتقادير مختلفة، وأشكال مختلفة:

فمنها الصغير والكبير .. والطويل والقصير .. والمنحني والمستدير .. والمصمت والمجوف .. وركب بعضها على بعض، وربط بعضها ببعض؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت