فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150530 من 466147

رحيله ومن وافق الهوى هوى إلى محل الإضاعة وأصبح من الخاسرين قال بعض المعتبرين لما خلوت بالعقل في بيت الفكر علمت أني مخلوق للتكليف معاقب على التحريف لست بمهمل فأسهو ولا بمتروك فألهو يحصى علي قليل العمل وكثيره ويكر علي الزمان فيبين لي تأثيره ورأيت الليل والنهار يقوداني إلى قبري ويفنيان في سيرهما عمري ويرياني من العبر ما يصلح به طريق الهدى فيبين سلب الكبير والصغير والرفيق والقرين فعلمت أن الهلاك آخر السلامة وأن عاقبة التفريط الندامة وأن وهن البدن أبين دليل على الموت وأقوى علامة وعرفت بدليل السمع الجزاء يوم القيامة فلما تيقنت أني مكلف محاسب ومحفوظ علي عملي مراقب مثاب على الفعل ومعاقب مأخوذ بالتفريط ومطالب هممت أن أنهض نهضة عازم صدوق إلى أداء التكليف وقضاء الحقوق فقيدتني نفسي بقيود الهوى وأفسدت من حالي ما استقام واستوى فبقيت أتفكر فيما جرى وأمسح عيني من سنة الكرى وأقول ماذا منعني من مقصودي وأي شغل شغلني عن معبودي ومالي أقصر في سيري وكيف سبقني إلى الفضائل غيري فتعجبت مما نابني وحزنت لما أصابني ولم أزل أنظر في الموانع حتى فهمتها وأتدبر طريق الهدى حتى علمتها وذلك أن الله تعالى جبل النفس على حب الشهوة وجعلها في حبس الغفلة وخلق لها من رائق مقصودها ما يشغلها وجوده عن وجودها فهي تميل إلى مشتهاها وإن أدى إلى المهالك لما وضع في طبعها من حب ذلك وتنهمك على تحصيل غرضها وإن أعقبها طول مرضها فينسيها عاجل ما يسر آجل ما يضر فلما وضعها الحق على هذا وألفها خاطبها بمخالفة هواها وكلفها وبين لها طريق الهدى وعرفها ولطف بها في أحوالها وتألفها وذكرها من النعم ما سلفها وأقامها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت