فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 150127 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: أَهَذَا رَبِّي عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ، أَيْ لَيْسَ هَذَا رَبِّي. وَقَالُوا: قَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَحْذِفُ الْأَلِفَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ. وَزَعَمُوا أَنَّ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الطويل]

رَفُونِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الْوُجُوهَ هُمُ هُمُ

يَعْنِي: (أَهُمُ هُمُ؟) ، قَالُوا: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَوْسٍ:

[البحر الطويل]

لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْتُ دَارِيًا ... شُعَيْثُ بْنُ سَهْمٍ أَمْ شُعَيْثُ بْنُ مِنْقَرِ

بِمَعْنَى: أَشُعَيْثُ بْنُ سَهْمٍ؟ فَحَذَفَ الْأَلِفَ. وَنَظَائِرُ ذَلِكَ.

وَأَمَّا تَذْكِيرُ (هَذَا) فِي قَوْلِهِ: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي} ، فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى: هَذَا الشَّيْءُ الطَّالِعُ رَبِّي.

وَفِي خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ قِيلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أَفَلَ الْقَمَرُ: {لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} الدَّلِيلُ عَلَى خَطَأِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الَّتِي قَالَهَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ.

وَأَنَّ الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: الْإِقْرَارُ بِخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ، وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا عَدَاهُ [1] .

وَأَمَّا قَوْلُهُ {فَلَمَّا أَفَلَ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَلَمَّا غَابَ وَذَهَبَ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: الْأُفُولُ: الذِّهَابُ، يُقَالُ مِنْهُ: أَفَلَ النَّجْمُ يَأْفُلُ وَيَأْفِلُ أُفُولًا وَأَفْلًا: إِذَا غَابَ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

[البحر الطويل]

مَصَابِيحُ لَيْسَتْ بِاللَّوَاتِي يَقُودُهَا ... نُجُومٌ وَلَا بِالْآفِلَاتِ الدَّوَالِكِ

وَيُقَالُ: أَيْنَ أَفَلْتَ عَنَّا؟ بِمَعْنَى: أَيْنَ غِبْتَ عَنَّا؟

[1] لا أجد عذرا للطبري في رد هذه الوجوه القوية المضيئة، ولا أدري ما مسوغه في الإصرار على هذا التجني المقيت والافتراء البغيض على خليل الرحمن - عليه السلام - ، وهل خبر الله هنا يفهم منه وقوع الخليل - حاشاه - في الشرك (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ)

وقد تقدم الرد على ذلك مفصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت