فسار إبراهيم عليه السلام بجميع ما معه ، وخرج الملك معه يمشى خلف أبراهيم عليه السلام إعظاما لإبراهيم وهيبة له فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم عليه السلام أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشى وهو خلفك ، ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وهبه فإنه مسلط ولا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة فوقف إبراهيم عليه السلام قال للملك: امض فإن إلهى أوحى إلى الساعة أن أعظمك وأهابك ، وأن اقدمك أمامى وأمشى خلفك إحلالا لك فقال له الملك: أوحى إليك بهذا ؟ فقال إبراهيم عليه السلام نعم فقال له الملك: أشهد أن إلهك لرفيق حليم كريم وأنك ترغبني في دينك .
قال: وودعه الملك فسار إبراهيم عليه السلام حتى نزل بأعلى الشامات ، وخلف لوطا عليه السلام في أدنى الشامات .
ثم أن إبراهيم عليه السلام لما أبطأ عليا لولد قال لسارة: لو شئت لبعتني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا ، فابتاع إبراهيم عليه السلام هاجر من سارة فوقع عليها فولدت إسماعيل عليه السلام .
ومن ذلك ما ذكرته أعنى التوراة في قصة الذبح أن الذبيح هو إسحاق دون إسماعيل عليهما السلام مع أن قصة إسكانه بأرض تهامة وبنائه الكعبة المشرفة وتشريع عمل الحج الحاكى لما جرى عليه وعلى امه من المحنة والمشقة في ذات الله ، وقد اشتمل على الطواف والسعى والتضحية كل ذلك تؤيد كون الذبيح هو إسماعيل دون إسحاق عليهما السلام .
وقد وقع في إنجيل برنابا أن المسيح لام اليهود ووبخهم على قولهم بأن الذبيح هو
إسحاق دون إسماعيل قال في الفصل 44: فكلم الله إبراهيم قائلا: خذ ابنك بكرك إسماعيل واصعد الجبل لتقدمه ذبيحة فكيف يكون إسحاق البكر وهو لما ولد كان إسماعيل ابن سبع سنين الفصل 44 آية 11 - 12 .