وإني بعتُ حينَ عرفتُ دهري … خيارَ بني الزمانِ بلا خيارِ
لأنهمُ ذئابٌ في ثيابٍ … فيا لي منْ شرارٍ في شرارِ
فكمْ لحمٍ شووهُ بغيرِ نارٍ … وعرضٍ مزقوهُ بلا شفارِ
وكمٍ نصبوا العداوةَ لي بكيدٍ … فكادوا يهدمونَ بهِ جداري
فهلْ لكَ يا خفي اللطفِ لطفٌ … يعودُ على احتسابي واصطباري
فأنتَ بنيتها سبعًا شدادًا … يزينُ جوها شهبٌ سواري
ومهدتَ الأراضيَ منْ نجودٍ … واغورٍ في عمارٍ أوْ قفارِ
وسخرتَ البحارَ السبعَ تجري … بها الأفلاكُ منْ غادٍ وسارِي
وأنشأتَ السحابَ ولا سحابٌ … وأذريتَ الرياحَ ولاَ ذواري
وسخرتَ الشمسَ خلفَ البدرِ تسعى … كسعيِ الليلِ في طرفِ النهار