والحاصل أن الصبي إذا قيل له اقرأ يراد به الأمر بتعلم القراءة لا بالقراءة نفسها والأمر ، وإن كان لا يقتضي الفور لكن ربما يتبادر منه الفور ، فالجواب منه صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله: ما أنا بقارىء مبين على أنه فهم الأمر بالقراءة نفسها على الفور. وحاصل الجواب أنه تكليف بما لا يطاق فكأنه علم صلى الله تعالى عليه وسلم امتناع التكليف بما لا يطلق بعقله الكامل قبل تقرر ظهور النبوة والله تعالى أعلم. اهـ. سندي.
قوله: (لقد خشيت على نفسي) مقتضى جواب خديجة والذهاب إلى ورقة أن هذا كان منه على وجه الشك ، وهو مشكل بأنه لما تم الوحي صار نبيًا فلا يمكن أن يكون شاكًا بعد في نبوّته ، وفي كون الجائي عنده ملكًا من الله وكون المنزل عليه كلام رب العالمين نعم يمكن الشك في بعض ذلك قبل تمام الوحي حين فاجأه الملك أولًا مثلًا ، ويمكن أن يقال أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أراد بهذا الحكاية عن أول أحواله إلا أنه ذكره على وجه يوهم بقاء الشك له بعد ، وإن كان هو حال الحكاية على علم من الأمر ، ولا شك له حينئذٍ أصلًا لكن أراد اختبار خديجة في أمره ليعلم ما عندها من العلم ، ولعله لو فاجأها بصريح القول بالنبوّة فربما تلقته بالإنكار فيصعب بعد ذلك الرجوع إلى الإقرار فأراد أن يأتي الكلام على وجه الإتهام قصدًا للاختيار والله تعالى أعلم.
5 ـ باب
قوله: (من الريح المرسلة) أي: المطلقة المخلاة على طبعها والريح لو أرسلت على
طبعها لكانت في غاية الهبوب. قوله: (إن هرقل أرسل إليه في ركب الخ) لما كان المقصود بالذات من ذكر الوحي هو تحقيق النبوّة وإثباتها ، وكان حديث هرقل أوفر تأدية لذلك المقصود أدرجه في باب الوحي والله تعالى أعلم. اهـ. سندي.
6 ـ باب
قوله: (لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله) النفي في لم يكن متوجه إلى