وأنت فيهم ، وهذا من باب التضرع في حضرته وإظهار غناه وفقر الخلق وأن ما وعد به من عدم العذاب مادام فيهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يمكن أن يكون مقيدًا بشرط ، وليس مثله مبنيًا على عدم التصديق بوعده الكريم ، وهذا ظاهر ومثله قول المؤمنين ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا مع حديث رفع من أمتي الخطأ والله تعالى أعلم. ثم دلالة الحديث على الترجمة ؛ قيل: بالنظر إلى هذا الدعاء قلت وهذا غير ظاهر إذ لا دلالة فيه على كون الدعاء بعد التكبير إلا أن يراد بقوله بعد التكبير ما يتحقق بعده أعم من كونه متصلًا أم لا فيشمل الواقع في تمام الصلاة ، ولا يخفى بعده ؛ وقيل: باعتبار إطالة القيام إذ إطالته لا تخلو من دعاء بعد التكبير عادة قلت لو سلم ذلك فلا يدل الحديث على تعيينه ومفاد قوله باب ما يقول إن الباب لبيان تعيين ذلك المقول والله تعالى أعلم.
قوله: (فرأيت جهنم) أي: ورؤية جهنم في جدار القبلة لا تخلو عن رفع بصر بحيث لو كان قبله إمام لكان رافعًا للبصر إلى الإمام ، وقد يمنع كون رؤية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم محتاجة إلى رفع بصر لأنه كان يرى من ورائه
94 ـ بابٌ هَل يَلتَفِتُ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ ، أَوْ يَرَى شَيئًا ، أَوْ بُصَاقًا فِي القِبْلَةِ ؟
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 220
قوله: (فحتها ثم قال حين انصرف) ظاهره أن الحت وقع داخل الصلاة ، وتقدم من رواية الحديث غير مقيد بحال الصلاة ؛ قيل: لا بأس به لأنه فعل قليل قلت: قد يحتاج إلى آلة وهو مما يقبل التأخير والنظر إلى هذا ربما يبعد وقوعه داخل الصلاة ، فيمكن أن يجعل قوله حين انصرف متعلقًا بالفعلين على التنازع والله تعالى أعلم. اهـ. سندي.