أن الحلال بين حكمًا وهو أنه لا يضر تناوله. وكذا الحرام بين من حيث إنه يضر تناوله أي هما يعرف الناس حكمهما لكن ينبغي للناس أن يعرفوا حكم المحتمل المتردد بين كونه حلالًا أو حرامًا ، ولهذا عقب هذا ببيان حكم المشتبه ، فقال فمن اتقى الخ أي حكم المشتبه أنه إذا تناوله الإنسان يخرج عن الورع ويقرب إلى تناول الحرام ، وقد يقال المعنى الحلال الخالص بين وكذا الحرام الخالص بين يعلمهما كل أحد لكن المشتبه غير معلوم لكثير من الناس. وفيه أنه أن أريد بالخالص الخالص في علم الناس فلا فائدة في الحكم إذ يرجع المعنى إلى أن المعلوم بالحل معلوم بالحل ولا فائدة فيه ، وأن أريد بالنظر إلى الواقع فكل شيء في الواقع إما حلال خالص وإما حرام خالص ، فإذا صار كل منهما بينا لم يبق شيء مشتبهًا والله تعالى أعلم. اهـ. سندي.
قوله: (قال شهادة أن لا إله إلا الله الخ) تفسير الإيمان بالأمور المذكورة باعتبار إطلاقها
على الإسلام ، وأما الإيمان بمعنى التصديق فكأنه كان معلومًا للقوم حاصلًا لهم فلم يذكره. وقوله:"وأن تعطوا يصير خامسًا"والجواب أن المراد بأربع هي ما أمرهم به عمومًا ، وهذا يختص بالمجاهدين ، وكان القوم منهم فمعنى أمرهم بأربع أي عمومًا فلا إشكال غاية الأمر أن هذا ليس من جملة تفصيل الأربع بل مقابل لها.
قوله: (باب ما جاء أن الأعمال بالنية الخ) كأنه ذكره ههنا لتعلق النية بالقلب الذي هو محل الإيمان.
43 ـ بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ {صلى الله عليه وسلّم} :"الدِّينُ النَّصِيحَةُ: لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعامَّتِهِمْ"