قوله: (فقال إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك الخ) كأنه أشار إلى أن قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} بمعنى لم تقدروا على استعماله لكونه مرتبًا على قوله: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} والمرض ليس سببًا لعدم وجود الماء بل لعدم القدرة على استعماله بخلاف السفر ، فإنه سبب لعدم الوجود ولعدم القدرة لكون عدم الوجود يوجب عدم القدرة فيراد عدم القدرة لكونه مما يترتب على المرض والسفر جميعًا بخلاف عدم الوجود ، فإذا أريد ذلك ، فلو كانت الآية شاملة لحالة الجنابة أيضًا لكان شدة البرد سببًا للتيمم في حق الجنب لأنها توجب عدم القدرة على استعمال الماء في الاغتسال دون الوضوء وهو بعيد ، فيلزم أن تكون الآية مخصوصة بالحدث الأصغر كما هو شأن النزول ولزم منه حمل قوله تعالى: {أو لامستم النساء} على مس البشرة لا الجماع فهذا منه رضي الله تعالى عنه إقامة للدليل على تخصيص الآية ، وتبيين المراد بقوله تعالى: {أو لامستم} لا معارضة الآية بمجرد تخييل كما يتراءى ، فإن مثله بعيد عن مثله والله تعالى أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 133
1 ـ بابُ كَيفَ فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ فِي الإِسْرَاءِ
قوله: (ثم جاء بطست من ذهب) قلت: فإذنه بل بأمره تعالى فصار استعمال الذهب في حقه مباحًا بل واجبًا ، فمن قال استعمال الذهب حرام فسؤاله ليس في محله حتى يحتاج إلى
جواب والله تعالى أعلم.
قوله: (ولم يثبت كيف منازلهم) فعلى هذا فينبغي حمل ثم في قوله: ثم مررت بموسى ونحوه على تراخي أخبار أبي ذر وحكايته كلامه صلى الله تعالى عليه وسلم حتى لا ينافي قوله ، ولم يثبت كيف منازلهم فتأمل. وقد يقال معنى ثم مررت أي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال كذلك على احتمال. اهـ. سندي.