فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 940

التطوع ، وذلك لأن أفضل يقتضي جواز القعود بل فضله ولا جواز للقعود في الفرائض مع عدم القدرة على القيام ، فلا يتحقق في الفرائض أن يكون القيام أفضل ، ويكون القعود جائزًا بل إن قدر على القيام فهو المتعين وإن لم يقدر عليه يتعين القعود أو ما يقدر عليه. بقي أنه يلزم على هذا الحمل جواز النفل مضطجعًا مع القدرة على القيام ، والقعود وقد التزمه بعض المتأخرين لكن أكثر العلماء أنكروا ذلك وعدوه بدعة وحدثًا في الإسلام وقالوا لا يعرف أن أحدًا صلى قط على جنبه مع القدرة على القيام ، ولو كان مشروعًا لفعلوه أو فعله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولو مرة تبيينًا للجواز ، فالوجه أن يقال ليس الحديث بمسوق لبيان صحة الصلاة وفسادها ، وإنما هو لبيان تفضيل إحدى الصلاتين الصحيحتين على الأخرى ، وصحتهما تعرف من قواعد الصحة من خارج. فحاصل الحديث أنه إذا صحت الصلاة قاعدًا ، فهي على نصف صلاة القائم فرضًا كانت أو نفلًا ، وكذا إذا صحت الصلاة نائمًا فهي على نصف الصلاة قاعدًا في الأجر ، وقولهم إن المعذور لا ينتقص من أجره ممنوع ، وما استدلوا به عليه من حديث إذا مرض لعبد أو سافر كذب له مثل ما كان يعمل وهو مقيم صحيح لا يفيد ذلك ، وإنما يفيد أن من كان يعتاد عملًا إذا فاته لعذر ، فلذلك لا ينتقص من أجره حتى لو كان المريض والمسافر تاركًا للصلاة حالة الصحة والإقامة ثم صلى قاعدًا أو قاصرًا حالة المرض أو السفر ، فصلاته على نصف صلاة القائم في الأجر مثلًا والله تعالى أعلم.

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 371

1 ـ بابُ التَّهَجُّدِ بِاللَّيلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت