قوله: (فليس لله حاجة) كناية عن عدم القبول قال البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش بل ما يتبعهمَا من كسر الشهوات وإطفاء ثائرة الغضب وتطويع النفس الأمارة للمطمئنة فإذا لم يحصل له شيء من ذلك لم يبال الله بصومه ولم يقبله. اهـ. وقيل ليس لله إرادة في ذلك ، فوضع الحاجة موضع الإرادة وأورد عليه أنه لو لم يرد الله تركه لطعامه وشرابه لم يقع الترك ضرورة أن كل واقع تعلقت الإرادة بوقوعه ، ولولا ذلك لم يقع قلت: ويمكن الجواب بأنه تسامح في العبارة ومراده ما يلازم الإرادة عادة من المحبة والرضا ، وإن لم يكن ذاك لازم الإرادة بالنظر إلى الله تعالى على مذهب أهل السنة وبالجملة فالله تعالى غني عن العالمين فلا يحتاج إلى شيء ، فلا بد من تأويل في النفي ثم المطلوب من هذا الكلام التحذير من قول الزور لا ترك الصوم نفسه عند ارتكاب الزور.
9 ـ بابٌ هَل يَقُولُ: إِنِّي صَائمٌ إِذَا شُتِمَ
قوله: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي) ذكروا في تفسيره وجوها غالبها لا يناسب هذه المقابلة ، والوجه فيها أن جميع أعمال ابن آدم من باب العبودية والخدمة ، فتكون لائقة به مناسبة لحاله بخلاف الصوم فإنه من باب التنزه عن الأكل والشرب والاستغناء عن ذلك فيكون من باب التخلق بأخلاق الرب تعالى والله تعالى أعلم.