قوله: (حديث كعببن مالك) وفيه وليس الذي ذكر الله مما خُلفنا عن الغزو إذ الظاهر حينئذ أن يقال: وعلى الثلاثة الذين تخلفوا لا خلفوا ، لأنه يوهم أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم خلفهم عن الغزو مع أنهم تخلفوا بأنفسهم ، فموضع تقرير المعصية عليهم يقتضي تخلفوا ، والله تعالى أعلم.
ثم لا يخفى أن ما قرره العلماء في تحقيق معنى التوبة ، وكذا ما يقتضيه كثير من الآثار ، هو أنها تتحقق بأدنى ندامة ، وأنها إذا تحققت بشرائط لا ترد عند الله تعالى ، وقد قال تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء} الآية. وهذا ما يوافق مقتضى هذا الحديث في حال هؤلاء الثلاثة ، ويمكن أن يقال: ذاك حال العوام على العموم ، وهذا المذكور حال الخواص ، فلا إشكال إذ لا يقاس حال الخواص في أمثال هذه الأشياء بحال العوام ، أو يقال: كانت توبة مقبولة عند الله حين وجدت منهم بشرائطها لكن التوقف كان في أمرهم من حيث نزول الوحي بقبول توبتهم وهو أمر زائد على نفس التوبة ، والله تعالى أعلم اهـ سندي.
رقم الجزء: 3 رقم الصفحة: 3
قوله: (من بني سلمة) : بكسر اللام ، وهو عبداللهبن أنيس السلمي بفتح السين واللام ، وهو غير الجهني الصحابي المشهور. قوله: (برداه) تثنية برد.