قوله: (باب استعمال فضل وضوء الناس) أراد به ما يعم الباقي في الظرف بعد الفراغ والمتقاطر من الأعضاء وهو الماء المستعمل ؛ قيل: مراده الرد على الحنفية في الماء المستعمل لكن ما ذكر من الأحاديث لا يدل على طهارة المستعمل عينًا فضلًا عن طهوريته إذ فضل الوضوء في الحديث ظاهر فيما بقي بعد الفراغ في الإناء. وأما الوضوء فهو وإن كان ظاهرًا في المستعمل لكن يحتمل أن يفسر بفضل الوضوء الباقي في الظرف. وأما حديث أبي موسى فلم يكن هناك وضوء أصلًا بل هو استعمال في أعضاء الوضوء لا على وجه التوضىء نعم إن ثبت أن المستعمل طاهر فيمكن إثبات جواز استعماله بقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} على أن المراد بالماء فيه الماء الطاهر بالإجماع ، وأما القيد الزائد على قيد الطهارة في الآية فممنوع ، والله تعالى أعلم.
45 ـ بَابُ وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ ، وَفَضْلِ وَضُوءِ المَرْأَةِ
قوله: (وتوضأ عمر بالحميم الخ) ذكر أثر عمر هذا والذي بعده استطراد ، وإنما المطلوب الاستدلال بالحديث المرفوع ، ووجهه أن العادة قاضية في وضوء الجماعة من إناء واحد بأن يسبق بعضهم بعضًا بالفراغ ، فلو كان فراغ المرأة قبل الرجال مفسد الماء على الرجال لما مكنت من الوضوء معهم.H
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 70
والحاصل أن مقتضى العادة في مثله أن يتوضأ بعض من فضل بعض كما لا يخفى ، وهذا القدر يكفي في المطلوب فاتحة الاستدلال. وانكشف الإشكال. والله تعالى أعلم بالحال. اهـ. سندي.
قوله: (أدخلتهما طاهرتين) يدل على أن الشرط طهارة القدمين وقت اللبس ، ويلزم منه اشتراط تمام الوضوء عند من يقول بالترتيب ولا يلزم عند غيره كما لا يخفى.