العمل شرًا فهي داخلة في شر النيات لا في خيرها والمرء يجزي بحسبها عقابًا فهي داخلة في الحديث.
وإذا تقرر هاتان المقدمتان ترتب عليهما قوله:"فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله ،"
أي قصدا ونية فهجرته إلى الله وإلى رسوله أي أجرًا وثوابًا"إلى آخر الحديث."
ولعل المتأمل في مباني الألفاظ ونظمها يشهد أن هذا المعنى هو معنى هذه الكلمات والله تعالى أعلم.
3 ـ باب
قوله: (أول ما بدىء به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة) ، فإن قلت: كانت هذه الرؤيا قبل النبوّة من مقدماتها ، وقد علم أن رؤيا الأنبياء وحي دون غيرهم فكيف عدت هذه الرؤيا وحيًا قبل النبوّة ، قلت: بل الرؤيا الصالحة مطلقًا من أقسام الوحي كيف ، وقد سماها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جزءًا من أجزاء النبوّة ، فكيف إذا كان صاحب الرؤيا ممن خلق للنبوّة وجعلت رؤياه تمهيدًا للوحي إليه صريحًا ، وقد تقرر نبيا وآدم بين الماء والطين والله تعالى أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 5
قوله: (فقال اقرأ) كأن النبيّصلى الله تعالى عليه وسلم فهم من اقرأ أول الوهلة أنه أمر
له بالقراءة نفسها على الفور لا بتعلم القراءة كما يؤمر الصبي باقرأ ولا بها مطلقًا كما هو مقتضى الأمر مطلقًا وإلا لما صح رده بقوله ما أنا بقارىء.