فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 940

قوله: (يقول إنما الأعمال بالنيات) قد تكلموا على هذا الحديث في أوراق فذكروا له معاني. والوجه عندي في بيان معناه أن يقال للمراد بالأعمال مطلق الأفعال الاختيارية الصادرة عن المكلفين. وهذا إما لأن الكلام في تلك الأفعال إذ لا عبرة بغيرها ولا يبحث عنها في الشرع ولا يلتفت إليها ، ولأن العمل لا يقال إلا للفعل الاختياري الصادر عن أهل العقل كما نص عليه البعض ، فلذلك لا يقال عمل البهائم كما يقال فعل البهائم ، وقد تقرر أن الفعل الاختياري يكون مسبوقًا بقصد الفاعل الداعي له إليه وهو المراد بالنية ، فالمعنى أن الأفعال الاختيارية لا توجد ولا تتحقق إلا بالنية والقصد الداعي للفاعل إلى ذلك الفعل لا يقال هذه مقدمة عقلية ، فأي تعلق للشارع بذكرها لأنا نقول ذكرها الشارع تمهيدًا لما بعدها من المقدمات الشرعية ، ولا يستبعد عن الشارع ذكر مقدمة عقلية إذا كان لتوضيح بعض المقدمات الشرعية ، بل لا يستبعد بدون ذلك أيضًا ، ثم بين صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله:"وإنما لكل امرىء ما نوى"أن ليس للفاعل من عمله إلا نيته أي الذي يرجع إليه من العمل نفعًا أو ضرًا هي النية ، فإن العمل بحسبها يحسب خيرًا وشرًا ، ويجزي المرء بحسبها على العمل ثوابًا وعقابًا ، ويكون العمل تارة حسنًا وتارة قبيحًا بسببها ، ويتعدد الجزاء بتعددها ، ولذلك قال صلى الله تعالى عليه وسلم:"ألا أن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله"، ألا وهي القلب لا يقال يلزم من هذا المعنى أن تنقلب السيئات حسنات بحسب النية كالمباحات تنقلب حسنات بحسبها لأنا نقول لا بد في النية من كون العمل صالحًا لها ضرورة أن النية الغير الصالحة لا تكون نية في العمل ولا تعتبر نية بالنظر إلى ذلك العمل ، فهي كلانية بل يقال: قصد التقرب بالسيئات يعد قصدا قبيحًا ونيته تزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت