فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 940

رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 70

قوله: (وما يعذبان في كبير ثم قال: بلى) ، أي: وإنه لكبير كما جاء في بعض الروايات ، وحمل كثير منهم الكبير في الموضعين على معنيين دفعًا لما يتوهم من التناقض ، ولا يخفى أنه لا يحسن الاستدراك بكلمة بلى إلا عند اتحاد المعنى في الموضعين ، وهذا ظاهر ، فالوجه حمل الكبير في الموضعين على ما يشق الاحتراز عنه أو على الذنب الكبير والنفي بالنظر إلى ذات الفعل والإثبات بالنظر إلى الاعتياد والذنب الصغير بالاعتياد يصير كبيرًا ، وسهل الاحتراز بالاعتياد يصير صعب الاحتراز فكأنه صلى الله تعالى عليه وسلم نظر إلى ذات الفعل فقال وما يعذبان في كبير ثم نظر إلى اعتياد الرجلين فقال: بلى ؛ وقيل: يحتمل أنه ظن أن ذلك غير كبير فأوحى إليه في الحال أنه كبير فاستدرك. وتعقب بأنه يستلزم أن يكون نسخًا والخبر لا يدخله النسخ. وأجيب بأن الخبر في الأحكام يقبل النسخ ، وهذا الخبر كذلك والله تعالى أعلم.

قوله: (لعله أن يخفف) الظاهر أن ضمير لعله للعذاب وكلمة أن في قوله أن يخفف زائدة تشبيهًا لكلمة لعل بلفظ عسى ، ويدل عليه الروايات الآتية بحذفها وزيادة أن لا تمنع عن نصب المضارع بعدها كالحروف الجارة الزائدة والله تعالى أعلم.

58 ـ باب مَا جَاءَ فِي غَسْلِ البَوْلِ

قوله: (لصاحب القبر) أي في شأنه.

قوله: (ولم يذكر سوى بول الناس) أي: ذكر بوله ، وذكره بمنزلة ذكر بول الناس لأن خصوصية الأشخاص مطروحة في باب الأحكام إلا بدليل ، وأما بول غير الناس فلا ذكر له في الحديث ، فلا يصح الاستدلال به على نجاسة بول مأكول اللحم ، وكذا لا يصح الاستدلال على ذلك برواية لا يستتر من البول لوجوب حمله على معنى بوله توفيقًا بين الروايات ، إما بحمل اللام على العهد أو على أنه بدل من المضاف إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت