فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 940

مما ذكروا إن شاء الله تعالى ، وهو أن عمر رضي الله تعالى عنه. لعله فهم من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم:"لا تضلوا بعده أنكم لا تجتمعون على الضلالة ولا تسري الضلالة إلى كلكم"لا أنه لا يضل أحد منكم أصلًا ورأى أن إسناد الضلال إلى ضمير الجمع لإفادة هذا المعنى لما قام عنده من الأدلة على أن ضلال البعض متحقق لا محالة ، وذلك لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد أخبر في حال صحته أنه ستفترق الأمة وستمرق المارقة وستحدث الفتن ، وهذا وغيره يفيد ضلال البعض قطعًا ، فعلم أن المراد بقوله لا تضلوا هو أمن الكل بذلك الكتاب عن الضلالة لا أمن كل واحد من الآحاد ، فلما فهم رضي الله تعالى عنه هذا المعنى ، وقد علم من آيات من الكتاب مثل قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} ، وقوله سبحانه: {كنتم خير أمة} ، وقوله: {لتكونوا شهداء على الناس} ، وكذا من بعض إخباراته صلى الله تعالى عليه وسلم كحديث:"لا تجتمع أمتي على الضلالة"، وحديث:"لا يزال طائفة من أمتي"ونحو ظاهرين ذلك أن هذا المعنى حاصل لهذه الأمة بدون ذلك الكتاب الذي أراد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يكتبه ، ورأى أن ليس مراده صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك الكتاب إلا زيادة احتياط في الأمر لما جبل عليه صلى الله تعالى عليه وسلم من كمال الشفقة ووفور الرحمة والرأفة صلى الله تعالى عليه وسلم تسليمًا كما فعل صلى الله تعالى عليه وسلم يوم بدر حيث تضرع إلى الله تعالى في حصول النصر أشد التضرع ، وبالغ في الدعاء مع وعد الله تعالى إياه بالنصر وإخباره صلى الله تعالى عليه وسلم قبل ذلك بمصارع القوم ، ورأى أن أمره صلى الله تعالى عليه وسلم إياهم بإحضار الكتاب أمر مشورة بأنه يختار تعبه لأجل كمال الاحتياط في أمرهم ، فلما كان كذلك أجاب عمر بما أجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت