للتنبيه على أنهم أحق بمراعاة الشفقة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم في تلك الحالة التي هي حالة غاية الشدة ونهاية المرض ، وأن ما قصده حاصل لما أن الله تعالى قد وعد به في كتابه ، وهذا معنى قوله حسبنا كتاب الله أي يكفي في حصول هذا المعنى ما وعد الله تعالى به في كتابه ، وهذا مثل ما فعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه يوم بدر حين رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في شدة التعب والمشقة بسبب ما غلب عليه من الدعاء والتضرع حيث قال خلّ بعض مناشدتك ربك ، فإن الله منجز لك ما وعدك فقال كذلك شفقة عليه لما علم أن أصل المطلوب حاصل بوعد الله تعالى.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 36
وهذا منه صلى الله تعالى عليه وسلم زيادة احتياط بمقتضى كرم طبعه والله تعالى أعلم. وبالجملة فهو صلى الله تعالى عليه وسلم قد ترك الكتاب ، والظاهر أنه ما ترك الكتاب إلا لأنه ما كان يتوقف عليه شيء من أمر الأمة من أصل الهداية أو دوامها بل كان لزيادة الاحتياط وإلا لما تركه مع ما جبل عليه من كرم طبعه. اهـ. سندي.
45 ـ باب مَا يُسْتَحَبُّ لِلعَالِمِ إِذَا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ فَيَكِلُ العِلمَ إِلَى اللَّهِ