فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 940

يخاطبه في كلامه إلا بمثل يأيها النبي ، وأما الكنية فالمناداة بها جائزة فالاشتراك فيها يوجب الالتباس ، ومقتضى حديث الباب أن علة النهي هي اختصاص التسمية به صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإذا كان معنى الاسم مختصًا بأحد ، فينبغي اختصاص الاسم به أيضًا ، فلعل النهي كان لعلة الالتباس والإيذاء ومع هذا بين لهم صلى الله تعالى عليه وسلم عدم استقامة هذه الكنية لغيره من حيث المعنى أيضًا زيادة في الإيضاح فلا تنافي بين الحديثين ، ولو كان النهي لمجرد عدم استقامة المعنى كان للتنزيه بل لمجرد إفادة عدم الأولوية لأن المعاني الأصلية للأعلام لا تجب مراعاتها حين التسمية وهو خلاف أصل النهي ، وأما إذا كان للالتباس والإيذاء فهو على أصله للتحريم وبيان عدم استقامة المعنى لمجرد التأييد والتقوية لا للتعليل ، فالعلة على ذلك مختصة بحال حياته صلى الله تعالى عليه وسلم ، واختصاص العلة وحده لا يوجب اختصاص الحكم إذ الحكم لا ينتفي بانتفاء العلة ما دام لم يرد من الشارع ما ينفي الحكم ثم إنه قد روي في غير الصحيحين ما يقتضي خصوص الحكم بزمانه صلى الله تعالى عليه وسلم كحديث عليّ المذكور في سنن أبي داود قال قلت: يا رسول الله أرأيت إن ولد لي ولد بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال: نعم. وكذا ورد ما يقتضي النهي عن الجمع بين الاسم والكنية كحديث إذا سميتم باسمي فلا تكنوا بكنيتي رواه أبو داود وغيره ، فمنهم من أخذ باطلاق النهي لقوته ، ورأى أن حديث الإباحة لا يصلح للمعارضة ، ومنهم من نظر إلى أنه يمكن الجمع بحمل النهي على خصوص وقته بقرينة خصوص العلة وهو وإن كان خلاف الأصل إلا أن حديث عليّ يصلح بيانًا لذلك ، وأما حديث الجمع فهو مخالف للنهي وحديث علي ولا ينطبق على العلة التي لأجلها النهي فلا اعتداد به ، ومنهم من أخذ بحديث الجمع وبين صحته والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت