مثلًا ، وأن المراد بأهل المدينة ساكنوها ومن سلك طريق سفرهم فمر على ميقاتهم فلا إشكال ولا تعارض اهـ. قلت: وعلى هذا لا يبقى لقوله لمن أتي عليهن من غير أهلهن فائدة أصلًا إلا أن يقال هو من جملة التفسير إذ لولا ذلك لفهم من أهل المدينة في قوله وقت لأهل المدينة مثلًا الأهل الحقيقي ، وبواسطة قوله ، ولمن أتي عليهن يفهم أن المراد به أعم ثم لا يخفى أن التعارض باق بعد لأنا إذا قلنا إن المراد بأهل المدينة أعم من الأهل الحقيقي ومن هم كالأهل بواسطة المرور على ذي الحليفة. وكذا المراد بأهل الشام الأعم فلا شك أن أهل الشام يصدق عليهم إذا مروا على ذي الحليفة أنهم أهل الشام تحقيقًا ، وأهل المدينة حكمًا فيلزم لهم ثبوت الميقاتين بل أهل المدينة إذا مروا على الجحفة يلزم لهم ثبوت الميقاتين لأنهم أهل المدينة تحقيقًا ، وأهل الشام من حيث المرور على الجحفة ، فهذا الجواب لا يدفع الإيراد بل يزيده فافهم.
والأقرب عندي أنه لا تعارض إذ حاصل العمومين أن الشامي المار بذي الحليفة له ميقاتان ميقات أصلي وميقات بواسطة المرور على ذي الحليفة ، وقد قرروا أن الميقات ما يحرم مجاوزته بلا إحرام لا ما لا يجوز تقديم الإحرام عليه ، فيجوز أن يقال إن الشامي ليس له مجاوزة شيء منهما بلا إحرام ، فيجب عليه أن يحرم من أولهما ولا يجوز له التأخير إلى آخرهما فإنه إذا أحرم من أولهما لم يجاوز شيئًا منهما بلا إحرام ، وإذا أخر إلى آخرهما فقد جاوز الأول منهما بلا إحرام ، وذلك غير جائز له ، وعلى هذا فإذا جاوزهما بلا إحرام فقد ارتكب محرمين وصاحب الميقات الواحد إذا جاوز وقته فقد ارتكب محرمًا واحدًا.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 510