قوله: (باب إذا لم يكن الإسلام الخ) لا بد من حل هذا الكلام أولًا ، ولعل المعنى إذا لم يكن إطلاق لفظ الإسلام على الحقيقة الشرعية ، لهذا اللفظ وكان إطلاقه على الاستسلام أي الانقياد الظاهر لطمع في الغنيمة أو الخوف من القتل ، فهو إطلاق جائز ورد به الشرع في مواضع ، ثم استدل على ورود هذا الإطلاق بقوله تعالى: {قالت الأعراب} الآية ثم قال فإذا كان إطلاق لفظ الإسلام على حقيقته الشرعية ، فهو على وفق قوله إن الدين الخ ، أي فهو يكون إطلاقًا على تمام الدين لا على الاستسلام فقط. كما في قوله إن الدين الخ ، أطلق اسم الإسلام على تمام الدين ، وعلى هذا فقوله أو الخوف من القتل عطف على محذوف ، وهو لطمع في الغنيمة وهو علة للاستسلام لا على نفس الاستسلام إذ لا مقابلة بين الاستسلام والخوف ، ولا يصح إطلاق اسم الإسلام على الخوف أيضًا.
وجزاء الشرط محذوف وهو ما ذكرنا من أنه إطلاق جائز لأن ما ذكره من الدليل والحديث. لا يفيد إلا جواز الإطلاق لا ما ذكره الشراح أن ذلك الإسلام نافع أم لا ، ومقصوده أن لفظ الإسلام يطلق تارة على تمام الدين ، وهو حقيقته شرعًا وتارة على الانقياد الظاهري ، وهو مجازه شرعًا ، وبه يندفع ما يتوهم بين الآيات والأحاديث من التدافع قوله: (قل لم تؤمنوا) أي فلا تقولوا آمنا لكونه كذبًا ، ولكن قولوا أسلمنا قوله: (مالك عن فلان) أي تعرض عنه في