نعلمهم الله بهم عالم كانوا يدوون بالقرآن إذا جن عليهم الليل دوي النحل وهم آساد الناس لا يشبههم الأسود ولم يفضل من مضى منهم من بقي إلا بفضل الشهادة إذ لم تكتب لهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد بن سعيد قال لما أتى عمر بن الخطاب نزول رستم القادسية كان يستخبر الركبان عن أهل القادسية من حين يصبح إلى انتصاف النهار ثم يرجع إلى أهله ومنزله قال فلما لقي البشير سأله من أين فأخبره قال يا عبدالله حدثني قال هزم الله العدو وعمر يخب معه ويستخبره والآخر يسير على ناقته ولا يعرفه حتى دخل المدينة فإذا الناس يسلمون عليه بإمرة المؤمنين فقال فهلا أخبرتني رحمك الله أنك أمير المؤمنين وجعل عمر يقول لا عليك يا أخي كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وزياد قالوا وأقام المسلمون في انتظار بلوغ البشير وأمر عمر يقومون أقباضهم ويحزرون جندهم ويرمون أمورهم قالوا وتتابع أهل العراق من أصحاب الأيام الذين شهدوا اليرموك ودمشق ورجعوا ممدين لأهل القادسية فتوافوا بالقادسية من الغد ومن بعد الغد وجاء أولهم يوم أغواث وآخرهم من بعد الغد من يوم الفتح وقدمت أمداد فيها مراد وهمدان ومن أفناء الناس فكتبوا فيهم إلى عمر يسألونه عما ينبغي أن يسار به فيهم وهذا الكتاب الثاني بعد الفتح مع نذير بن عمرو ولما أتى عمر الفتح قام في الناس فقرأ عليهم الفتح وقال إني حريص على ألا أدع حاجة إلا سددتهما اتسع بعضنا لبعض فإذا عجز ذلك عنا تآسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف ولوددت أنكم علمتم من نفسي مثل الذي وقع فيها لكم ولست معلمكم إلا بالعمل إني والله ما أنا بملك فأستعبدكم وإنما أنا عبد الله عرض علي الأمانة فإن أبيتها ورددتها عليكم واتبعتكم حتى تشبعوا في بيوتكم وترووا سعدت وإن أنا حملتها واستتبعتها إلى بيتي شقيت ففرحت قليلا وحزنت طويلا وبقيت لا أقال ولا أرد فأستعتب قالوا وكتبوا إلى عمر مع أنس بن الحليس إن أقواما من أهل السواد ادعوا عهودا ولم يقم على عهد أهل الأيام لنا ولم يف به أحد علمناه إلا أهل بانقيا وبسما وأهل أليس الآخرة وادعى أهل السواد أن فارس أكرهوهم وحشروهم فلم يخالفوا إلينا ولم يذهبوا في الأرض وكتب مع أبي الهياج الأسدي يعني ابن مالك إن أهل السواد جلوا فجاءنا من أمسك بعهده ولم يجلب علينا فتممنا لهم ما كان بين المسلمين قبلنا وبينهم وزعموا أن أهل السواد قد لحقوا بالمدائن فأحدث إلينا فيمن تم وفيمن جلا وفيمن ادعى أنه استكره وحشر فهرب ولم يقاتل أو استسلم فإنا بأرض رغيبة والأرض خلاء من أهلها وعددنا قليل وقد كثر أهل صلحنا وإن أعمر لنا وأوهن لعدونا تألفهم فقام عمر في الناس فقال إنه من يعمل بالهوى والمعصية يسقط حظه ولا يضر إلا نفسه ومن يتبع السنة وينته إلى الشرائع ويلزم السبيل النهج ابتغاء ما عند الله لأهل الطاعة أصاب أمره وظفر بحظه وذلك بأن الله عز و جل يقول ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ( 1 ) وقد ظفر أهل الأيام والقوادس بما يليهم وجلا أهله وأتاهم من أقام على عهدهم فما رأيكم فيمن زعم أنه استكره وحشر وفيمن لم يدع ذلك ولم يقم وجلا وفيمن أقام ولم يدع شيئا ولم يجل وفيمن استسلم فأجمعوا على أن الوفاء لمن أقام وكف لم يزده غلبه إلا خيرا وأن من ادعى فصدق أو وفي فبمنزلتهم وإن كذب نبذ إليهم وأعادوا صلحهم وأن يجعل أمر من جلا إليهم