قضاعة اثنا عشر ألفا عليهم جبلة بن الأيهم الغساني وسائرهم من الروم وعلى جماعة الناس الصقلار خصي هرقل وسار إليهم المسلمون وهم أربعة وعشرون ألفا عليهم أبو عبيدةبن الجراح فالتقوا باليرموك في رجب سنة خمس عشرة فاقتتل الناس قتالا شديدا حتى دخل عسكر المسلمين وقاتل نساء من نساء قريش بالسيوف حين دخل العسكر منهن أم حكيم بنت الحارث بن هشام حتى سابقن الرجال وقد كان انضم إلى المسلمين حين ساروا إلى الروم ناس من لخم وجذام فلما رأوا جد القتال فروا ونجوا إلى ما كان قربهم من القرى وخذلوا المسلمين
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال قال قائل من المسلمين حين رأى من لخم وجذام ما رأى ... القوم لخم وجذام في الهرب ... ونحن والروم بمرج نضطرب ... فإن يعودوا بعدها لا نصطحب ...
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن عبدالله بن الزبير قال كنت مع أبي الزبير عام اليرموك فلما تعبى المسلمون للقتال لبس الزبير لأمته ثم جلس على فرسه ثم قال لموليين له احبسا عبدالله بن الزبير معكما في الرحل فإنه غلام صغير قال ثم توجه فدخل في الناس فلما اقتتل الناس والروم نظرت إلى ناس وقوف على تل لا يقاتلون مع الناس قال فأخذت فرسا للزبير كان خلفه في الرحل فركبته ثم ذهبت إلى أولئك الناس فوقفت معهم فقلت أنظر ما يصنع الناس فإذا أبو سفيان بن حرب في مشيخة من قريش من مهاجرة الفتح وقوفا لا يقاتلون فلما رأوني رأوا غلاما حدثا فلم يتقوني قال فجعلوا والله إذا مال المسلمون وركبتهم الحرب للروم يقولمن إيه إيه بلأصفر فإذا مالت الروم وركبهم المسلمون قالوا يا ويح بلأصفر فجعلت أعجب من قولهم فلما هزم الله الروم ورجع الزبير جعلت أحدثه خبرهم قال فجعل يضحك ويقول قاتلهم الله أبو إلا ضغنا وماذا لهم إن يظهر علينا الروم لنحن خير لهم منهم ثم إن الله تبارك وتعالى أنزل نصره فهزمت الروم وجموع هرقل التي جمع فأصيب من الروم أهل إرمينية والمستعربة سبعون ألفا وقتل الله الصقلار وباهان وقد كان هرقل قدمه مع الصقلار حين لحق به فلما هزمت الروم بعث أبو عبيدة عياض بن غنم في طلبهم فسلك الأعماق حتى بلغ ملطية فصالحه أهلها على الجزية ثم انصرف ولما سمع هرقل بذلك بعث إلى مقاتلتها ومن فيها فساقهم إليه وأمر بملطية فحرقت وقتل من المسلمين يوم اليرموك من قريش من بني أمية بن عبد شمس عمرو بن سعيد بن العاص وأبان بن سعيد بن العاص ومن بني مخزوم عبدالله بن سفيان بن عبد الأسد ومن بني سهم سعيد بن الحارث بن قيس قال وفي آخر سنة خمس عشرة قتل الله رستم بالعراق وشهد أهل اليرموك حين فرغوا منه يوم القادسية مع سعد بن أبي وقاص وذلك أن سعدا حين حسر عنه الشتاء سار من شراف يريد القادسية فسمع به رستم فخرج إليه بنفسه فلما سمع بذلك سعد وقف وكتب إلى عمر يستمده فبعث إليه عمر المغيرة بن شعبة الثقفي في أربعمائة رجل مددا من المدينة وأمده بقيس بن مكشوح المرادي في سبعمائة فقدموا عليه من اليرموك وكتب إلى أبي عبيدة أن أمد سعد بن أبي وقاص أمير العراق بألف رجل من عندك