وقال عرفجة محدثا حزنا كتيبة منهم إلى الفرات ورجوت أن يكون الله تعالى قد أذن في غرقهم وسلى عنا بها مصيبة الجسر فلما دخلوا في حد الإحراج كروا علينا فقاتلناهم قتالا شديدا حتى قال بعض قومي لو أخرت رايتك فقلت علي إقدامها وحملت بها على حاميتهم فقتلته فولوا نحو الفرات فما بلغه منهم أحد فيه الروح وقال ربعي بن عامر بن خالد كنت مع أبي يوم البويب قال وسمي البويب يوم الأعشار أحصي مائة رجل قتل كل رجل منهم عشرة في المعركة يومئذ وكان عروة بن زيد الخيل من اصحاب التسعة وغالب في بني كنانة من أصحاب التسعة وعرفجة في الأزد من أصحاب التسعة وقتل المشركون فيما بين السكون اليوم إلى شاطئ الفرات ضفة البويب الشرقية وذلك أن المثنى بادرهم عند الهزيمة الجسر فأخذه عليهم فأخذوا يمنة ويسرة وتبعهم المسلمون إلى الليل ومن الغد إلى الليل وندم المثنى على أخذه بالجسر وقال لقد عجزت عجزة وقى الله شرها بمسابقتي إياهم إلى الجسر وقطعه حتى أخرجتهم فإني غير عائد فلا تعودوا ولا تقتدوا بي أيها الناس فإنها كانت مني زلة لا ينبغي إحراج أحد إلا من لا يقوى على امتناع ومات أناس من الجرحى من أعلام المسلمين منهم خالد بن هلال ومسعود بن حارثة فصلى عليهم المثنى وقدمهم على الأسنان والقرآن وقال والله إنه ليهون علي وجدي أن شهدوا البويب أقدموا وصبروا ولم يجزعوا ولم ينكلوا وإن كان في الشهادة كفارة لتجوز الذنوب كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا وقد كان المثنى وعصمة وجرير أصابوا في أيام البويب على الظهر نزل مهران غنما ودقيقا وبقرا فبعثوا بها إلى عيالات من قدم من المدينة وقد خلفوهن بالقوادس وإلى عيالات أهل الأيام قبلهم وهم بالحيرة وكان دليل الذين ذهبوا بنصيب العيالات الذين بالقوادس عمرو بن عبدالمسيح بن بقيلة فلما رفعوا للنسوة فرأين الخيل تصايحن وحسبنها غارة فقمن دون الصبيان بالحجارة والعمد فقال عمرو هكذا ينبغي لنساء هذا الجيش وبشروهن بالفتح وقالوا هذا أوله وعلى الخيل التي أتتهم بالنزل النسير وأقام في خيله حامية لهم ورجع عمرو بن عبدالمسيح فبات بالحيرة وقال المثنى يومئذ من يتبع الناس حتى ينتهي إلى السيب فقام جرير بن عبدالله في قومه فقال يا معشر بجيلة إنكم وجميع من شهد هذا اليوم في السابقة والفضيلة والبلاء سواء وليس لأحد منهم في هذا الخمس غدا من النفل مثل الذي لكم منه ولكم ربع خمسه نفلا من أمير المؤمنين فلا يكونن أحد أسرع إلى هذا العدو ولا أشد عليه منكم للذي لكم منه ونية إلى ما ترجون فإنما تنتظرون إحدى الحسنيين الشهادة والجنة أو الغنيمة والجنة ومال المثنى على الذين أرادوا أن يستقتلوا من منهزمة يوم الجسر ثم قال أين المستبسل بالأمس وأصحابه انتدبوا في آثار هؤلاء القوم إلى السيب وابلغوا من عدوكم ما تغيظونهم به فهو خير لكم وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن حمزة بن علي بن محفز عن رجل من بكر بن وائل قال كان أول الناس انتدب يومئذ المثنى واتبع آثارهم المستبسل وأصحابه وقد كان أراد الخروج بالأمس إلى العدو من صف المسلمين واستوفز واستنتل فأمر المثنى أن يعقد لهم الجسر ثم أخرجهم في آثار للقوم