وبينه فصاروا فرقتين الفهلوج على رستم وأهل فارس على الفيرزان وكان بين وقعة اليرموك والجسر أربعون ليلة وكان الذي جاء بالخبر عن اليرموك جرير بن عبدالله الحميري والذي جاء بالخبر عن الجسر عبدالله بن زيد الأنصاري وليس بالذي رأى الرؤيا فانتهى إلى عمر وعمر على المنبر فنادى عمر الخبر يا عبدالله بن زيد قال أتاك الخبر اليقين ثم صعد إليه المنبر فأسر ذلك إليه وكانت اليرموك في أيام من جمادى الآخرة والجسر في شعبان كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن المجالد وسعيد بن المرزبان قالا واستعمل رستم على حرب أبي عبيد بهمن جاذويه وهو ذو الحاجب ورد معه الجالنوس ومعه الفيلة فيها فيل أبيض عليه النخل وأقبل في الدهم وقد استقبله أبو عبيد حتى انتهى إلىبابل فلما بلغه انحاز حتى جعل الفرات بينه وبينه فعسكر بالمروحة ثم إن أبا عبيد ندم حين نزلوا به وقالوا إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر فحلف ليقطعن الفرات إليهم وليمحصن ما صنع فناشده سليط بن قيس ووجوه الناس وقالوا إن العرب لم تلق مثل جنود فارس مذ كانوا وإنهم قد حفلوا لنا واستقبلونا من الزهاء والعدة بما لم يلقنا به أحد منهم وقد نزلت منزلا لنا فيه مجال وملجأ ومرجع من فرة إلى كرة فقال لا أفعل جبنت والله وكان الرسول فيما بين ذي الحاجب وأبي عبيد مردانشاه الخصي فأخبرهم أن أهل فارس قد عيروهم فازداد أبو عبيد محكا ورد على اصحابه الرأي وجبن سليطا فقال سليط أنا والله أجرأ منك نفسا وقد أشرنا عليك الرأي فستعلم كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن النضر بن السري عن الأغر العجلي قال أقبل ذو الحاجب حتى وقف على شاطئ الفرات بقس الناطف وأبو عبيد معسكر على شاطئ الفرات بالمروحة فقال إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم فقال أبو عبيد بل نعبر إليكم فعقد ابن صلوبا الجسر للفريقين جميعا وقبل ذلك ما قد رأت دومة امرأة أبي عبيد رؤيا وهي بالمروحة أن رجلا نزل من السماء بإناء فيه شراب فشرب أبو عبيد وجبر في أناس من أهله فأخبرت بها أبا عبيد فقال هذه الشهادة وعهد أبو عبيد إلى الناس فقال إن قتلت فعلى الناس جبر فإن قتل فعليكم فلان حتى أمر الذين شربوا من الإناء على الولاء من كلامه ثم قال إن قتل أبو القاسم فعليكم المثنى ثم نهد بالناس فعبر وعبروا إليهم وعضلت الأرض بأهلها وألحم الناس الحرب فلما نظرت الخيول إلى الفيلة عليها النخل والخيل عليها التجافيف والفرسان عليهم الشعر رأت شيئا منكرا لم تكن ترى مثله فجعل المسلمون إذا حملوا عليهم لم تقدم خيولهم وإذا حملوا على المسلمين بالفيلة والجلاجل فرقت بين كراديسهم لا تقوم لها الخيل إلا على نفار وخزقهم الفرس بالنشاب وعض المسلمين الألم وجعلوا لا يصلون إليهم فترجل أبو عبيد وترجل الناس ثم مشوا إليهم فصافحوهم بالسيوف فجعلت الفيلة لا تحمل على جماعة إلا دفعتهم فنادى أبو عبيد احتوشوا الفيلة وقطعوا بطنها واقلبوا عنها أهلها وواثب هو الفيل الأبيض فتعلق ببطانه فقطعه ووقع الذين عليه وفعل القوم مثل ذلك فما تركوا فيلا إلا حطوا رحله وقتلوا أصحابه وأهوى الفيل لأبي عبيد فنفح مشفره بالسيف فاتقاه الفيل بيده وأبو عبيد يتجرثمه فأصابه بيده فوقع فخبطه الفيل وقام عليه فلما بصر الناس بأبي عبيد تحت الفيل خشعت أنفس بعضهم وأخذ اللواء الذي كان أمره بعده فقاتل الفيل حتى تنحىعن أبي