ثم تعجل إلى الكواظم في سرعان أصحابه ليتلقى خالدا وسبق حلبته فلم يجدها طريق خالد وبلغه أنهم تواعدوا الحفير فعاج يبادره إلى الحفير فنزله فتعبى به وجعل على مجنبته أخوين يلاقيان أردشير وشيرى إلى أردشير الأكبر يقال لهما قباذ وأنو شجان واقترنوا في السلاسل فقال من لم ير ذلك لمن رآه قيدتم أنفسكم لعدوكم فلا تفعلوا فإن هذا طائر سوء فأجابوهم وقالوا أما أنتم فحدثونا أنكم تريدون الهرب فلما أتى الخبر خالدا بأن هرمز في الحفير أمال الناس إلى كاظمة وبلغ هرمز ذلك فبادره إلى كاظمة فنزلها وهو حسير وكان من أسوأ أمراء ذلك الفرج جوارا للعرب فكل العرب عليه مغيظ وقد كانوا ضربوه مثلا في الخبث حتى قالوا أخبث من هرمز وأكفر من هرمز وتعبى هرمز وأصحابه واقترنوا في السلاسل والماء في أيديهم وقدم خالد عليهم فنزل على غير ماء فقالوا له في ذلك فأمر مناديه فنادى ألا انزلوا وحطوا أثقالكم ثم جالدوهم على الماء فلعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين وأكرم الجندين فحطت الأثقال والخيل وقوف وتقدم الرجل ثم زحف إليهم حتى لاقاهم فاقتتلوا وأرسل الله سحابة فأغزرت ما وراء صف المسلمين فقواهم بها وما ارتفع النهار وفي الغائط مقترن
حدثنا عبيد الله قال حدثني عمي عن سيف عن عبدالملك بن عطاء البكائي عن المقطع بن الهيثم البكائي بمثله وقالوا وأرسل هرمز أصحابه بالغد ليغدروا بخالد فواطؤوه على ذلك ثم خرج هرمز فنادر رجل ورجل أين خالد وقد عهد إلى فرسانه عهده فلما نزل خالد نزل هرمز ودعاه إلى النزال فنزل خالد فمشى إليه فالتقيا فاختلفا ضربتين واحتضنه خالدا وحملت حامية هرمز وغدرت فاستلحموا خالدا فما شغله ذلك عن قتله وحمل القعقاع بن عمرو واستلحم حماة هرمز فأناموهم وإذا خالد يماصعهم وانهزم أهل فارس وركب المسلمون أكتافهم إلى الليل وجمع خالد الرثاث وفيها السلاسل فكانت وقر بعير ألف رطل فسميت ذا السلاسل وأفلت قباذ وأنو شجان
حدثنا عبيد الله قال حدثني عمي عن سيف عن عمرو بن محمد عن الشعبي قال كان أهل فارس يجعلون قلانسهم على قد أحسابهم في عشائرهم فمن تم شرفه فقيمة قلنسوته مائة ألف فكان هرمز ممن تم شرفه فكانت قيمتها مائة ألف فنفلها أبو بكر خالدا وكانت مفصصة بالجوهر وتمام شرف أحدهم أن يكون من بيوتات
حدثنا عبيد الله قال حدثني عمي عن سيف عن محمد بن نويرة عن حنظلة بن زياد بن حنظلة قال لما تراجع الطلب من ذلك اليوم نادى منادي خالد بالرحيل وسار بالناس واتبعته الأثقال حتى ينزل بموضع الجسر الأعظم من البصرة اليوم وقد أفلت قباذ وأنو شجان وبعث خالد بالفتح وما بقي من الآخماس وبالفيل وقرأ الفتح على الناس ولما قدم زر بن كليب بالفيل مع الأخماس فطيف به في المدينة ليراه الناس جعل ضعيفات النساء يقلن أمن خلق الله ما نرى ورأينه مصنوعا فرده أبو بكر مع زر قال ولما نزل خالد موضع الجسر الأعظم اليوم بالبصرة بعث المثنى بن حارثة في آثار القوم وأرسل معقل بن مقرن المزني إلى الأبلة ليجمع له مالها والسبي فخرج معقل حتى نزل الأبلة فجمع الأموال والسبايا قال أبو جعفر وهذه القصة في أمر الأبلة وفتحها خلاف ما يعرفه أهل السير وخلاف ما جاءت به الآثار الصحاح وإنما كان فتح الأبلة أيام عمر رحمه الله وعلى يد عتبة بن غزوان في سنة أربع عشرة من الهجرة