فقال له المهاجر اكتب ما شئت واعجل فكتب أمانه وأمانهم وفيهم أخوه وبنو عمه وأهلوهم ونسي نفسه فجعل ودهش ثم جاء بالكتاب فختمه ورجع فسرب الذين في الكتاب وقال الأجلح والمجالد لما لم يبق إلا أن يكتب نفسه وثب عليه جحدم بشفرة وقال نفسك أو تكتبني فكتبه وترك نفسه قال أبو إسحاق فلما فتح الباب اقتحمه المسلمون فلم يدعوا فيه مقاتلا إلا قتلوه ضربوا أعناقهم صبرا وأحصي ألف امرأة ممن في النجير والخندق ووضع على السبى والفيء الأحراس وشاركهم كثير وقال كثير بن الصلت لما فتح الباب وفرغ ممن في النجير وأحصي ما أفاء الله عليهم دعا الأشعث بأولئك النفر ودعا بكتابه فعرضهم فأجاز من في الكتاب فإذا الأشعث ليس فيه فقال المهاجر الحمد لله الذي أخطاك نوءك يا أشعث يا عدو الله قد كنت أشتهي أن يخزيك الله فشده وثاقا وهم بقتله فقال له عكرمة أخره وأبلغه أبا بكر فهو أعلم بالحكم في هذا وإنه كان رجلا نسي اسمه أن يكتبه وهو ولي المخاطبة أفذاك يبطل ذاك فقال المهاجر إن أمره لبين ولكني أتبع المشورة وأوثرها وأخره وبعث به إلى أبي بكر مع السبي فكان معهم يلعنه المسلمون ويلعنه سبايا قومه وسماه نساء قومه عرف النار كلام يمان يسمون به الغادر وقد كان المغيرة تحير ليله للذي أراد الله فجاء والقوم في دمائهم والسبي على ظهر وسارت السبايا والأسرى فقدم القوم على أبي بكر رحمه الله بالفتح والسبايا والأسرى فدعا بالأشعث فقال استزلك بنو وليعة ولم تكن لتستزل لهم ولا يرونك لذلك أهلا وهلكوا وأهلكوك أما تخشى أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه و سلم قد وصل إليك منها طرف ما تراني صانعا بك قال إني لا علم لي برأيك وانت أعلم برأيك قال فإني أرى قتلك قال فإني أنا الذي راوضت القوم في عشرة فما يحل دمي قال أفوضوا إليك قال نعم قال ثم أتيتهم بما فوضوا إليك فختموه لك قال نعم قال فإنما وجب الصلح بعد ختم الصحيفة على من في الصحيفة وإنما كنت قبل ذلك مراوضا فلما خشي أن يقع به قال أو تحتسب في خيرا فتطلق إساري وتقيلني عثرتي وتقبل إسلامي وتفعل بي مثل ما فعلته بأمثالي وترد علي زوجتي وقد كان خطب أم فروة بنت أبي قحافة مقدمه على رسول الله صلى الله عليه و سلم فزوجه وأخرها إلى أن يقدم الثانية فمات رسول الله صلى الله عليه و سلم وفعل الأشعث ما فعل فخشي ألا ترد عليه تجدني خير أهل بلادي لدين الله فتجافى له عن دمه وقبل منه ورد عليه أهله وقال انطلق فليبلغني عنك خير وخلى عن القوم فذهب وقسم أبو بكر في الناس الخمس واقتسم الجيش الأربعة الأخماس
قال أبو جعفر وأما ابن حميد فإنه قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر أن الأشعث لما قدم به على أبي بكر قال ماذا تراني أصنع بك فإنك قد فعلت ما علمت قال تمن علي فتفكني من الحديد وتزوجني أختك فإني قد راجعت وأسلمت فقال أبو بكر قد فعلت فزوجه أم فروة ابنة أبي قحافة فكان بالمدينة حتى فتح العراق رجع الحديث إلى حديث سيف فلما ولي عمر رحمه الله قال إنه ليقبح بالعرب أن يملك بعضهم بعضا وقد وسع الله وفتح الأعاجم واستشار في فداء سبايا العرب في الجاهلية والإسلام إلا امرأة ولدت لسيدها وجعل فداء كل إنسان سبعة أبعرة وستة أبعرة إلا حنيفة كندة فإنه خفف عنهم لقتل رجالهم ومن لا