حدثنا السري عن شعيب عن سيف عن أبي عمرو وأبي ضمرة عن ابن سيرين مثل معانيه وأقبلت بنو عامر بعد هزيمة أهل بزاخة يقولون ندخل فيما خرجنا منه فبايعهم على ما بايع عليه أهل البزاخة من أسد وغطفان وطيء قبلهم وأعطوه بأيديهم على الإسلام ولم يقبل من أحد من أسد ولا غطفان ولا هوازن ولا سليم ولا طيء إلا أن يأتوه بالذين حرقوا ومثلوا وعدوا على أهل الإسلام في حال ردتهم فأتوه بهم فقبل منهم إلا قرة بن هبيرة ونفرا معه أوثقهم ومثل بالذين عدوا على الإسلام فأحرقهم بالنيران ورضخهم بالحجارة ورمى بهم من الجبال ونكسهم في الآبار وخزق بالنبال وبعث بقرة وبالأسارى وكتب إلى أبي بكر إن بني عامر أقبلت بعد إعراض ودخلت في الإسلام بعد تربص وإني لم أقبل من أحد قاتلني أو سالمني شيئا حتى يجيئوني بمن عدا على المسلمين فقتلتهم كل قتلة وبعثت إليك بقرة وأصحابه
حدثنا السري قال حدثنا شعيب عن سيف عن أبي عمرو عن نافع قال كتب أبو بكر إلى خالد ليزدك ما أنعم الله به عليك خيرا واتق الله في أمرك فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون جد في أمر الله ولا تبنين ولا تظفرن بأحد قتل المسلمين إلا قتلته ونكلت به غيره ومن أحببت ممن حاد الله أو ضاده ممن ترى أن في ذلك صلاحا فاقتله فأقام على البزاخة شهرا يصعد عنها ويصوب ويرجع إليها في طلب أولئك فمنهم من أحرق ومنهم من قمطه ورضخه بالحجارة ومنهم من رمى به من رؤوس الجبال وقدم بقرة وأصحابه فلم ينزلوا ولم يقل لهم كما قيل لعيينة وأصحابه لأنهم لم يكونوا في مثل حالهم ولم يفعلوا فعلهم
قال السري حدثنا شعيب عن سيف عن سهل وأبي يعقوب قالا واجتمعت فلال غطفان إلى ظفر وبها أم زمل سلمى ابنة مالك بن حذيفة بن بدر وهي تشبه بأمها أم قرفة بنت ربيعة بن فلان بن بدر وكانت أم قرفة عند مالك بن حذيفة فولدت له قرفة وحكمة وجراشة وزملا وحصينا وشريكا وعبدا وزفر ومعاوية وحملة وقيسا ولأيا فأما حكمة فقتله رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أغار عيينة بن حصن على سرح المدينة قتله أبو قتادة فاجتمعت تلك الفلال إلى سلمى وكانت في مثل عز أمها وعندها جمل أم قرفة فنزلوا إليها فذمرتهم وأمرتهم بالحرب وصعدت سائرة فيهم وصوبت تدعوهم إلى حرب خالد حتى اجتمعوا لها وتشجعوا على ذلك وتأشب إليهم الشرداء من كل جانب وكانت قد سبيت أيام أم قرفة فوقعت لعائشة فأعتقتها فكانت تكون عندها ثم رجعت إلى قومها وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم دخل عليهن يوما فقال إن إحداكن تستنبح كلاب الحوءب ففعلت سلمى ذلك حين ارتدت وطلبت بذلك الثأر فسيرت فيما بين ظفر والحوءب لتجمع إليها فتجمع إليها كل فل ومضيق عليه من تلك الأحياء من غطفان وهوازن وسليم وأسد وطيء فلما بلغ ذلك خالدا وهو فيما هو فيه من تتبع الثأر وأخذ الصدقة ودعاء الناس وتسكينهم سار إلى المرأة وقد استكثف أمرها وغلظ شأنها فنزل عليها وعلى جماعها فاقتتلوا قتالا شديدا وهي واقفة على جمل أمها وفي مثل عزها وكان يقال من نخس جملها فله مائة من الإبل لعزها وأبيرت يومئذ بيوتات من جاس قال أبو جعفر جاس حي من غنم وهاربة غنم وأصيب في أناس من كاهل وكان قتالهم شديدا حتى اجتمع على الجمل فوارس فعقروه وقتلوها وقتل حول جملها مائة رجل وبعث بالفتح فقدم على أثر قرة بنحو من عشرين ليلة