حين يقول الله عز و جل إنا عرضا الأمانة على السموات والأرض والجبال إلى آخر الآية إنه كان ظلوما جهولا ( 1 ) يعني قابيل حين حمل أمانة آدم ثم لم يحفظ له أهله
وقال آخرون كان السبب في ذلك أن آدم كان يولد له من حواء في كل بطن ذكر وأنثى فإذا بلغ الذكر منهما زوج منه ولده الأنثى التي ولدت مع أخيه الذي ولد في البطن الآخر قبله أو بعده
فرغب قابيل بتوءمته عن هابيل
كما حدثني القاسم بن الحسن قال حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج قال أخبرني عبدالله بن عثمان بن خثيم قال أقبلت مع سعيد بن جبير أرمي الجمرة وهو متقنع متوكئ على يدي حتى إذا وازينا بمنزل سمرة الصواف وقف يحدثني عن ابن عباس قال نهي أن تنكح المرأة أخاها توءمها وينكحها غيره من إخوتها وكان يولد في كل بطن رجل وامرأة فولدت امرأة وسيمة وولدت امرأة قبيحة فقال أخو الدميمة أنكحني أختك وأنكحك أختي قال لا أنا أحق بأختي فقربا قربانا فتقبل من صاحب الكبش ولم يتقبل من صاحب الزرع فقتله فلم يزل ذلك الكبش محبوسا عند الله عز و جل حتى أخرجه فداء إسحاق فذبحه على هذا الصفا في ثبير عند منزل سمرة الصواف وهو على يمينك حين ترمي الجمار
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم من أهل الكتاب الأول أن آدم عليه السلام كان يغشى حواء في الجنة قبل أن تصيب الخطيئة فحملت له بقين بن آدم وتؤمته فلم تجد عليهما وحما ولا وصبا ولم تجد عليهما طلقا حين ولدتهما ولم تر معهما دما لطهر الجنة فلما أكلا من الشجرة وأصابا المعصية وهبطا إلى الأرض واطمأنا بها تغشاها فحملت بهابيل وتوءمته فوجدت عليهما الوحم والوصب ووجدت حين ولدتهما الطلق ورأت معهما الدم وكانت حواء فيما يذكرون لا تحمل إلا توءما ذكرا وأنثى فولدت حواء لآدم أربعين ولدا لصلبه من ذكر وأنثى في عشرين بطنا وكان الرجل منهم أي أخواته شاء تزوج إلا توءمته التي تولد معه فإنها لا تحل له وذلك أنه لم يكن نساء يومئذ إلا أخواتهم وأمهم حواء
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول أن آدم أمر ابنه قينا أن ينكح توأمته هابيل وأمر هابيل أن ينكح أخته توءمته قينا فسلم لذلك هابيل ورضي وأبى ذلك قين وكره تكرما عن أخت هابيل رغب بأخته عن هابيل وقال نحن ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض وأنا أحق بأختي ويقول بعض أهل العلم من أهل الكتاب الأول بل كانت أخت قين من أحسن الناس فضن بها عن أخيه وأرادها لنفسه والله أعلم أي ذلك كان فقال له أبوه يا بني إنها لا تحل لك فأبى قين أن يقبل ذلك من قول أبيه فقال له أبوه يا بني فقرب قربانا ويقرب أخوك هابيل قربانا فأيكما قبل الله قربانه فهو احق بها وكان قين على بذر الأرض وكان هابيل على رعاية الماشية فقرب قين قمحا وقرب هابيل أبكارا من أبكار غنمه وبعضهم يقول قرب بقرة فأرسل الله عز و جل نارا بيضاء فأكلت قربان