هذه ورسول الله صلى الله عليه و سلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد فقالوا من رجل يعلو على هذ البيت فيلقي عليه صخرة فيقتله بها فيريحنا منه فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم فقال أنا لذلك فصعد ليلقي عليه الصخرة كما قال ورسول الله صلى الله عليه و سلم في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلي فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم الخبر من السماء بما أراد القوم فقام وقال لأصحابه لا تبرحوا حتى آتيكم وخرج راجعا إلىالمدينة فلما استلبث رسول الله صلى الله عليه و سلم أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته داخلا المدينة فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما كانت يهود قد أرادت من الغدر به وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم ثم سار بالناس إليهم حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقطع النخل والتحريق فيها فنادوه يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه فما بال قطع النخل وتحريقها
قال أبو جعفر وأما الواقدي فإنه ذكر أن بني النضير لما تآمروا بما تآمروا به من إدلاء الصخرة على رسول الله صلى الله عليه و سلم نهاهم عن ذلك سلام بن مشكم وخوفهم الحرب وقال هو يعلم ما تريدون فعصوه فصعد عمرو بن جحاش ليدحرج الصخرة وجاء النبي صلى الله عليه و سلم الخبر من السماء فقام كأنه يريد حاجة وانتظره أصحابه فأبطأ عليهم وجعلت يهود تقول ما حبس أبا القاسم وانصرف أصحابه فقال كنانة بن صوريا جاءه الخبر بما هممتم به قال ولما رجع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهوا إليه وهو جالس في المسجد فقالوا يا رسول الله انتظرناك ومضيت فقال همت يهود بقتلي وأخبرنيه الله عز و جل ادعوا لي محمد بن مسلمة قال فأتي محمد بن مسلمة فقال اذهب إلى يهود فقل لهم اخرجوا من بلادي فلا تساكنوني وقد هممتم بما هممتم به من الغدر قال فجاءهم محمد بن مسلمة فقال لهم إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمركم أن تظعنوا من بلاده فقالوا يا محمد ما كنا نظن أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس فقال محمد تغيرت القلوب ومحا الإسلام العهود فقالوا نتحمل قال فأرسل إليهم عبدالله بن أبي يقول لا تخرجوا فإن معي من العرب وممن انضوى إلي من قومي ألفين فأقيموا فهم يدخلون معكم وقريظة تدخل معكم فبلغ كعب بن أسد صاحب عهر دبني قريظة فقال لا ينقض العهد رجل من بني قريظة وأنا حي فقال سلام بن مشكم لحيي بن أخطب حيي أقبل هذا الذي قال محمد فإنما شرفنا على قومنا بأموالنا قبل أن تقبل ما هو شر منه قال وما هو شر منه قال أخذ الأموال سبي الذرية وقتل المقاتلة فأبى حيي فأرسل جدي بن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم إنا لا نريم دارنا فاصنع ما بدا لك قال فكبر رسول الله صلى الله عليه و سلم وكبر المسلمون معه وقال حاربت يهود وانطلق جدي إلى ابن أبي يستمده قال فوجدته جالسا في نفر من أصحابه ومنادي النبي صلى الله عليه و سلم ينادي بالسلاح فدخل ابنه عبدالله بن عبدالله بن أبي وأنا عنده فأخذ السلاح ثم خرج يعدو قال فأيست من معونته قال فأخبرت بذلك كله حييا فقال هذه مكيدة من محمد فزحف إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسة عشر يوما حتى صالحوه على أن يحقن لهم دماءهم وله الأموال والحلقة