فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 3305

فقامت إليه إحدى بناته تغسل عنه التراب وهي تبكي ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لها يا بنية لا تبكي فإن الله مانع أباك قال ويقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب

ولما هلك أبو طالب خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصر والمنعة له من قومه وذكر أنه خرج إليهم وحده فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا ابن إسحاق قال حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال لما انتهى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة عبد ياليل بن عمرو بن عمير ومسعود بن عمرو بن عمير وحبيب بن عمرو بن عمير وعندهم امرأة من قريش من بني جمح فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وكلمهم بما جاء لهم من نصرته على الإسلام والقيام معه عل من خالفه من قومه فقال أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك وقال الآخر ما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله لا أكلمك كلمة أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك

فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف وقد قال لهم فيما ذكر لي إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا علي وكره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبلغ قومه عنه فيذئرهم ذلك عليه فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما فيه ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء ثقيف وقد لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما ذكر لي تلك المرأة من بني جمح فقال لها ماذا لقينا من أحمائك فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فيما ذكر لي اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وانت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى لا حول ولا قوة إلا بك

فلما رأى ابنا ربيعة عتبة وشيبة ما لقي تحركت له رحمهما فدعوا له غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له خذ قطفا من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بني يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما وضع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده قال بسم الله ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه ثم قال والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس وما دينك قال أنا نصراني وأنا رجل من أهل نينوى فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال له وما يدريك ما يونس بن متى قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل رأسه ويديه ورجليه قال يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدي ما في [ هذه ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت