فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 3305

وملكه قومه عليهم

وأما ابن إسحاق فإنه ذكر أن رزاحا أجاب قصيا إلى ما دعاه إليه من نصرته وخرج إلى مكة مع إخوته الثلاثة ومن تبعه لذلك من قضاعة في حاج العرب وهم مجمعون لنصر قصي والقيام معه قال وخزاعة تزعم أن حليل بن حبشية أوصى بذلك قصيا وأمره به حين انتشر له من ابنته من الأولاد ما انتشر وقال أنت أولى بالكعبة والقيام عليها وبأمر مكة من خزاعة فعند ذلك طلب قصي ما طلب

فلما اجتمع الناس بمكة وخرجوا إلى الموقف وفرغوا من الحج ونزلوا منى وقصي مجمع لما أجمع له ومن تبعه من قومه من قريش وبني كنانة ومن معه من قضاعة ولم يبق إلا أن ينفروا للصدر وكانت صوفة تدفع بالناس من عرفة وتجيزهم إذا نفروا من منى إذا كان يوم النفر أتوا لرمي الجمار ورجل من صوفة يرمي للناس لا يرمون حتى يرمي فكان ذوو الحاجات المعجلون يأتونه فيقولون له قم فارم حتى نرمي معك فيقول لا والله حتى تميل الشمس فيظل ذوو الحاجات الذين يحبون التعجيل يرمونه بالحجارة ويستعجلونه بذلك ويقولون ويلك قم قارم فيأبى عليهم حتى إذا مالت الشمس قام فرمى ورمى الناس معه

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق هذا الحديث عن يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عباد فإذا فرغوا من رمي الجمار وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بناحيتي العقبة فحبسوا الناس وقالوا أجيزي صوفة فلم يجز أحد من الناس حتى ينفذوا فإذا نفرت صوفة ومضت خلي سبيل الناس فانطلقوا بعدهم فلما كان ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل قد عرفت ذلك لها العرب وهو دين في أنفسهم في عهد جرهم وخزاعة وولايتهم أتاهم قصي بن كلاب بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقالوا نحن أولى بهذا منكم فناكروه فناكرهم فقاتلوه فاقتتل الناس قتالا شديدا ثم انهزمت صوفة وغلبهم قصي على ما كان بأيديهم من ذلك وحال بينهم وبينه

قال وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر عن قصي بن كلاب وعرفوا أنه سيمنعهم كما منع صوفة وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة فلما انحازوا عنه باداهم وأجمع لحربهم وثبت معه أخوه رزاح بن ربيعة بمن معه من قومه من قضاعة وخرجت لهم خزاعة وبنو بكر وتهيؤوا لحربهم والتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى من الفريقين جميعا وفشت فيهم الجراحة ثم إنهم تداعوا إلى الصلح إلى أن يحكموا بينهم رجلا من العرب فيما اختلفوا فيه ليقضي بينهم فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فقضى بينهم بأن قصيا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع يشدخه تحت قدميه وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وبني كنانه وقضاعة ففيه الدية مؤداة وأن يخلى بين قصي بن كلاب وبين الكعبة ومكة فسمي يعمر بن عوف يومئذ الشداخ لما شدخ من الدماء ووضع منها فولي قصي البيت وأمر مكة وجمع قومه من منازلهم إلى مكة وتملك على قومه وأهل مكة فملكوه فكان قصي أول ولد كعب بن لؤي أصاب ملكا أطاع له به قومه فكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء فحاز شرف مكة كله وقطع مكة أرباعا بين قومه فانزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت