فلما ارتجعنا بحمد الله ملكنا واستحكمت أمورنا وأذعن لنا الرعية بالطاعة ودفعنا عنهم البوائق التي كانت حلت بهم ووجهنا إلى نواحي بلادنا أصبهبذين وولينا دونهم على تلك النواحي فاذوسبانين واستعملنا على ثغورنا مرازبة وولاة ذوي صرامة ومضاء وجلد وقوينا من ولينا من هؤلاء بالكثيف من الجنود أثخن هؤلاء الولاة من كان بإزائهم من الملوك المخالفين لنا والعدو وبلغ من غاراتهم عليهم وقتلهم من قتلوا وأسرهم من أسروا منهم من سنة ثلاث عشرة من ملكنا ما لم يقدر الرجل من أولئك على إطلاع رأسه في حرم بلاده إلا بخفير أو خائفا أو بأمان منا فضلا عن الإغارة على شيء من بلادنا والتعاطي لشيء مما كرهنا ووصل في مدة هذه السنين إلى بيوت أموالنا وخزائننا مما غنمنا من بلاد العدو من الذهب والفضة وأنواع الجوهر ومن النحاس والفرند والحرير والإستبرق والديباج والكراع والأسلحة والسبي والأسراء ما لم يخف عظم خطر ذلك وقدره على العامة فلما أمرنا في آخر سنة ثلاث عسرة من ملكنا بنقش سكك حديثة لنأمر فيستأنف ضرب الورق بها وجد في بيوت أموالنا على ما رفع إلينا المحصون لما كان فيها من الورق سوى ما أمرنا بعزله من الأموال لأرزاق جنودنا من الورق مائتا ألف بدرة فيها ثمانمائة ألف ألف مثقال فلما رأينا أنا قد حصنا ثغورنا وردعنا العدو عنها وعن رعيتنا [ وجمعنا مشتت أمرنا ] وكعمنا أفواههم الفاغرة كانت لالتقام ما في أيديهم وبسطنا فيهم الأمن وأمنا على نواحي بلادنا الأربع ما كان أهلها فيه من البوائق والمغار أمرنا باجتباء بقايا السنين وما انتهب من بيوت أموالنا من ذهب وفضة ومن خزائننا من جوهر أو نحاس ورد ذلك كله إلى موضعه حتى إذا كان في آخر سنة ثلاثن من ملكنا أمرنا بنقش سكك حديثة يضرب عليها الورق فوجد في بيوت أموالنا سوى ما أمرنا بعزله من الأموال لأرزاق جندنا والأموال التي أحصيت لنا قبل ذلك من الورق أربعمائة ألف بدرة يكون ما فيها ألف ألف ألف مثقال وستمائة ألف ألف مثقال وذلك سوى ما زادنا الله إلى تلك الأموال مما أفاء الله بمنه وطوله علينا من أموال ملوك الروم في سفن أقبلت بها إلينا الريح فسميناها فيء الرياح ولم تزل أموالنا من سنة ثلاثين من ملكنا إلى سنة ثمان وثلاثين من ملكنا التي هي هذه السنة تزداد كثرة ووفورا وبلادنا عمارة ورعيتنا أمنا وطمأنينة وثغورنا وأطرافنا مناعة وحصانة وقد بلغنا أنك هممت لرذولة مروءتك أن تبذر هذه الأموال وتتويها عن رأي الأشرار العتاة المستوحبين للقتل ونحن نعلمك أن هذه الكنوز والأموال لم تجمع إلا بعد المخاطرة بالنفوس بعد كد وعناء شديد لندفع بها العدو المكتنفين لبلاد هذه المملكة المتقلبين إلى غلبتهم على ما في أيديهم وإنما يقدر على كف أولئك العدو في الأزمان والدهور كلها بعد عون الله بالأموال والجنود ولن تقوى الجنود إلا بالأموال ولا ينتفع بالأموال إلا على كثرتها ووفورها فلا تهمن بتفرقة هذه الأموال ولا تجسرن عليها فإنها كهف لملكك وبلادك وقوة لك على عدوك
ثم انصرف إسفاذجشنس إلى شيرويه فقص عليه ما قال له كسرى ولم يسقط منه حرفا وإن عظماء الفرس عادوا فقالوا لشيرويه إنه لا يستقيم أن يكون لنا ملكان فإما أن تأمر بقتل كسرى ونحن خولك المانحوك الطاعة وإما أن نخلعك ونعطيه الطاعة فهدت شيرويه هذه المقالة وكسرته وأمر بقتل كسرى فانتدب لقتله رجال كان وترهم كسرى فكلما أتاه الرجل منهم شتمه كسرى وزبره فلم يقدم على قتله أحد حتى أتاه شاب يقال له مهرهرمز بن مردانشاه ليقتله وكان مردانشاه فاذوسبابا لكسرى على ناحية نيمروذ وكان من أطوع الناس لكسرى وأنصحهم له وإن كسرى سأل قبل أن يخلع بنحو من سنتين منجميه وعافته