فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 3305

وأما ما ذكرت من حال من خلد السجن فمن جوابنا فيه أن الملوك الماضين من لدن جيومرت إلى أن ملك بشتاسب كانوا يدبرون ملكهم بالمعدلة ولم يزالوا من لدن بشتاسب إلى أن ملكنا يدبرونه بمعدلة معها ورع الدين فسل إن كنت عديم عقل وعلم وأدب حملة الدين وهم أوتاد هذه الملة عن حال من عصى الملوك وخالفهم ونكث عهدهم والمستوجبين بذنوبهم القتل فيخبروك أنهم لا يستحقون أن يرحموا ويعفى عنهم واعلم مع ذلك أنا لم نأمر بالحبس في سجوننا ولا من قد وجب عليه في القضاء العدل أن يقتل أو تسمل عينه وتقطع يده ورجله وسائر أعضائه وكثيرا ما كان الموكلون بهم وغيره من وزرائنا يذكرون استيجاب من استوجب منهم القتل ويقولون عاجلهم بالقتل قبل أن يحتالوا لأنفسهم حيلا يقتلونك بها فكنا لحبنا استبقاء النفوس وكراهتنا سفك الدماء نتأنى بهم ونكلهم إلى الله ولا نقدم على عقوبتهم بعد الحبس الذي اقتصرنا عليه إلا على منعم أكل اللحم وشرب الشراب وشم الرياحين ولم نعد في ذلك ما في سنن الملة من الحول بين المستوجبين للقتل وبين التلذذ والتنعم بشيء مما منعناهم إياه وكنا أمرنا لهم من المطعم والمشرب وسائر ما يقيمهم بالذي يصلحهم في اقتصاد ولم نأمر بالحول بينهم وبين نسائهم والتوالد والتناسل في حال حبسهم وقد بلغنا أنك أجمعت على التخلية عن أولئك الدعار المنافقين المستوجبين للقتل والأمر بهدم محبسهم ومتى تخل عنهم تأثم بالله ربك وتسيء إلى نفسك وتخل بدينك وما فيه من الوصايا والسنن التي فيها صرف الرحمة والعفو عن المستوجبين للقتل مع أن أعداء الملوك لا يحبون الملك أبدا والعاصين لهم لا يمنحونهم الطاعة وقد وعظ الحكماء وقالوا لا تؤخرن معاقبة المستوجبي العقوبة فإن في تأخيرها مدفعة للعدل ومضرة على المملكة في حال التدبير ولئن نالك بعض السرور إن أنت خليت عن أولئك الدعار المنافقين العصاة المستوجبين للقتل لتجدن غب ذلك في تدبيرك ودخول أعظم المضرة والبلية على أهل الملة

وأما قولك إنا إنما كسبنا وجمعنا وادخرنا الأموال والأمتعة والبزور وغيرها من بلاد مملكتنا بأعنف اجتباء وأشد إلحاح على رعيتنا وأشد ظلم لا من بلاد العدو بالمجاهدة لهم والقهر عن غلبة منا إياهم على ما في أيديهم فمن جوابنا فيه أن من إصابة الجواب في كل كلام يتكلم بجهل وعنجهية ترك الجواب فيه ولكن لم ندع إذا صار ترك الجواب كالإقرار وكانت حجتنا فيما غشينا أن نحتج به قوية وعذرنا واضحا شرح ما سألتنا عنه من ذلك

اعلم أيها الجاهل أنه إنما يقيم ملك الملوك بعد الله الأموال والجنود وبخاصة ملك فارس الذي قد اكتنفت بلاده أعداء فاغرة أفواههم لالتقام ما في يديه وليس يقدر على كفهم عنها وردعهم عما يريدون من اختلاس ما يرومون اختلاسه منه إلا بالجنود الكثيفة والأسلحة والعدد الكثيرة ولا سبيل له إلى الكثيف من الجنود والكثير مما يحتاج إليه إلا بكثرة الأموال ووفورها ولا يستكثر من الأموال ولا يقدر على جمعها لحاجة إن عرضت له إليها إلا بالجد والتشمير في اجتباء هذا الخراج وما نحن ابتدعنا جمع الأموال بل اقتدينا في ذلك بآبائنا والماضين من أسلافنا فإنهم جمعوها كجمعنا إياها وكثروها ووفروها لتكون ظهرا لهم على تقوية جنودهم وإقامة أمورهم وغير ذلك مما لم يستغنوا عن جمعها له فأغار على تلك الأموال وعلى جوهر كان في خزائننا المنافق بهرام في عصابة مثله وفتاك مستوجبين القتل فشذبوها وبذروها وذهبوا بما ذهبوا به منها ولم يتركوا في بيوت أموالنا وخزائننا إلا أسلحة من أسلحتنا لم يقدروا على تشذيبها والذهاب بها ولم يرغبوا فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت