وامتنعوا من حمل الخراج إليه والمصانع جبل طويل ممتنع إلى جانبه جبل آخر قريب منه بينهما فضاء ليس بالبعيد إلا أنه لا يرام ولا يطمع فيه فسار المروزان إلى المصانع فلما انتهى إليه نظر إلى جبل لا يطمع في دخوله إلا من باب واحد يمنع ذلك الباب رجل واحد فلما رأى أن لا سبيل له إليه صعد الجبل الذي يحاذي حصنهم فنظر إلى أضيق مكان منه وتحته هواء ذاهب فلم ير شيئا أقرب إلى افتتاح الحصن من ذلك الموضع فأمر أصحابه أن يصطفوا له صفين ثم يصيحوا به صيحة واحدة وضرب فرسه فاستجمع حضرا ثم رمى به فوثب المضيق فإذا هو على رأس الحصن فلما نظرت إليه حمير وإلى صنيعه قالوا هذا أيم والأيم بالحميرية شيطان فانتهرهم وزبرهم بالفارسية وأمرهم أن يكتف بعضهم بعضا فاستنزلهم من حصنهم وقتل طائفة منهم وسبى بعضهم وكتب بالذي كان من أمره إلى كسرى بن هرمز فتعجب من صنيعه وكتب إليه أن استخلف من شئت وأقبل إلي
قال وكان للمروزان ابنان أحدهما تعجبه العربية ويروي الشعر يقال له خر خسرة والآخر أسوار يتكلم بالفارسية ويتدهقن فاستخلف المروزان ابنه خر خسرة وكان أحب ولده إليه على اليمن وسار حتى إذا كان في بعض بلاد العرب هلك فوضع في تابوت وحمل حتى قدم به على كسرى فأمر بذلك التابوت فوضع في خزانته وكتب عليه في هذا التابوت فلان الذي صنع كذا وكذا قصته في الجبلين ثم بلغ كسرى تعرب خر خسرة وروايته الشعر وتأدبه بأدب العرب فعزله وولى باذان وهو آخر من قدم اليمن من ولاة العجم
وكان كسرى قد طغى لكثرة ما قد جمع من الأموال وأنواع الجوهر والأمتعة والكراع وافتتح من بلاد العدو وساعده من الأمور ورزق من مؤاتاته وبطر وشره شرها فاسدا وحسد الناس على ما في أيديهم من الأموال فولى جباية البقايا علجا من أهل قرية تدعى خندق من طسوج بهرسير يقال له فرخزاذ بن سمي فسام الناس سوء العذاب وظلمهم واعتدى عليهم وغصبهم أموالهم في غير حلة بسبب بقايا الخراج واستفسدهم بذلك وضيق عليهم المعاش وبغض إليهم كسرى وملكه
وحدثت عن هشام بن محمد أنه قال كان أبرويز كسرى هذا قد جمع من الأموال ما لم يجمع أحد من الملوك وبلغت خيله القسطنطينية وإفريقية وكان يشتو بالمدائن ويتصيف ما بينها وبين همذان وكان يقال إنه كانت له اثنتا عشرة ألف امرأة وجارية وألف فيل إلا واحدا وخمسون ألف دابة بين فرس وبرذون وبغل وكان أرغب الناس في الجوهر والأواني وغير ذلك
وأما غير هشام فإنه قال كان [ له ] في قصره ثلاثة آلاف امرأة يطؤهن وألوف جوار اتخذهن للخدمة والغناء وغير ذلك وثلاثة آلاف رجل يقومون بخدمته وكانت له ثمانية آلاف وخمسمائة دابة لمركبه وسبعمائة وستون فيلا واثنا عشر ألف بغل لثقله وأمر فبنيت بيوت النيران وأقام فيها اثني عشر ألف هربذ للزمزمة وإنه أمر أن يحصي ما اجتبي من خراج بلاده وتوابعه وسائر أبواب المال سنة ثماني عشرة من ملكه فرفع إليه أن الذي اجتبي في تلك السنة من الخراج وسائر أبوابه من الورق أربعمائة ألف ألف مثقال وعشرون ألف ألف مثقال يكون ذلك وزن سبعة ستمائة ألف ألف درهم وأمر فحول إلى بيت مال بني بمدينة طيسبون وسماه بهار حفرد خسرو وأموال له أخرى من ضرب فيروز بن يزدجرد وقباذ بن فيروز اثنا عشر