وعظيم غنائنا فأدخلونا فيكم وزوجونا قالوا لا ولكن أقيموا على حالكم فأنتم إخواننا وموالينا فقال رجل من عبد القيس يا معاشر عبدالقيس أطيعوني وألحقوهم فإنه ليس عن مثل هؤلاء مرغب فقال رجل من القوم أما تستحي أتأمرنا أن ندخل فينا من قد عرفت أوله وأصله قال إنكم إن لم تفعلوا ألحقهم غيركم من العرب قال إذا لا نستوحش لهم فتفرق القوم في العرب وبقيت في عبد القيس منهم بقية فانتموا إليهم فلم يردوهم عن ذلك فلما أدخل المكعبر بني تميم المشقر قتل رجالهم واستبقى الغلمان وقتل يومئذ قعنب الرياحي وكان فارس بني يربوع قتله رجلان من شن كانا ينوبان الملوك وجعل الغلمان في السفن فعبر بهم إلى فارس فخصوا منهم بشرا قال هبيرة بن حدير العدوي رجع إلينا بعدما فتحت إصطخر عدة منهم أحدهم خصي والآخر خياط وشد رجل من بني تميم يقال له عبيد بن وهب على سلسلة الباب فقطعها وخرج فقال ... تذكرت هندا لات حين تذكر ... تذكرتها ودونها سير أشهر ... حجازية علوية حل أهلها ... مصاب الخريف بين زور ومنور ... ألا هل أتى قومي على النأي أنني ... حييت ذماري يوم باب المشقر ... ضربت رتاج الباب بالسيف ضربة ... تفرج منها كل باب مضبر ...
وكلم هوذة بن علي المكعبر يومئذ في مائة من أسرى بني تميم فوهبهم له يوم الفصح فأعتقهم ففي ذلك يقول الأعشى ... سائل تميما به أيام صفقتهم ... لما أتوه اسارى كلهم ضرعا ... وسط المشقر في غبراء مظلمة ... لا يستطيعون بعد الضر منتفعا ... فقال للملك أطلق منهم مائة ... رسلا من القول مخفوضا وما رفعا ... ففك عن مائة منهم إسارهم ... وأصبحوا كلهم من غله خلعا ... بهم تقرب يوم الفصح ضاحية ... يرجو الإله بما أسدى وما صنعا ... فلا يرون بذاكم نعمة سبقت ... إن قال قائلها حقا بها وسعا ...
يصف بني تميم بالكفر لنعمته
قال فلما حضرت وهرز الوفاة وذلك في آخر ملك أنو شروان دعا بقوسه ونشابته ثم قال أجلسوني فأجلسوه فرمى وقال انظروا حيث وقعت نشابتي فاجعلوا ناؤوسي هناك فوقعت نشابته من وراء الدير وهي الكنيسة التي عند نعم وهي تسمى اليوم مقبرة وهرز فلما بلغ كسرى موت وهرز بعث إلى اليمن أسوارا يقال له وين وكان جبارا مسرفا فعزله هرمز بن كسرى واستعمل مكانه المروزان فأقام باليمن حتى ولد له بها وبلغ ولده ثم هلك كسرى أنو شروان وكان ملكه ثمانيا وأربعين سنة
ثم ملك هرمز بن كسرى أنوشروان وكانت أمه ابنة خاقان الأكبر فحدثت عن هشام بن محمد قال كان هرمز بن كسرى هذا كثير الأدب ذانية في الإحسان إلى الضعفاء والمساكين والحمل على الأشراف فعادوه وأبغضوه وكان في نفسه عليهم مثل ذلك ولما عقد التاج على رأسه اجتمع إليه أشراف أهل مملكته واجتهدوا في الدعاء له والشكر لوالده فوعدهم خيرا وكان متحريا للسيرة في رعيته